الصفحة 2279 من 3036

تسهم معرفة المقاصد في صناعة وعي الإنسان بالكون ووظيفته إضافة إلى وظيفة الإنسان، نظره في الآفاق (الكون) والأنفس (الإنسان) ، وفق المقاصد التي حدّدها له خالقه، فيكون المقصد في المسير شاحذا للهمم ومنشّطا للعزائم، فيكتشف الإنسان قيمته بنسبة ماهيته.. وماهيته بدرجة همته.. وهمته بمقدار أهمية المقصد الذي يشتغل به. (1) وبقدر علو المقصد تتعالى همّة الإنسان وتكبر وظيفته، إنّ الذي تسكن كيانه المقاصد السامية تصيّره بكرم الله ومنّه مرآة عاكسة للإسلام وحامي ثماره. ومثالًا مشخّصًا للأمة الإسلامية، إذ الهمّة تتعالى بعلو المقصد، والأخلاق تتسامى وتتكامل بغليان الحميّة الإسلامية. (2) التي تصنعها المقاصد السامية في قلوب الملتزمين بمقتضياتها. وتنتهي بهم إلى مواقف اجتماعية تؤكّد التزامهم تجاه أمّتهم والأسرة الإنسانية.ذلك أنّ حياتهم التي تتوجه إلى مثل هذه الغايات المثلى، وهي الجامعة لمثل هذه الخزائن القيّمة.. لا يليق عقلًا وإنصافًا أن تُصرف في حظوظ تافهة، تلبية لرغبات النفس الأمّارة، واستمتاعًا بلذائذ دنيوية فانية، فتهدر وتضيّع بعد ذلك. (3)

سيدفع الإنسان إلى التعلّق بالمعالي إذا تمثّل ظاهرا وباطنا المقاصد الجليلة، وخاصة إذا نظر إليها من زاوية السرّ في وفرة الأجهزة التي منحت له وغناها،"إنّ حواسَّ الإنسان ومشاعره قد اكتسبت قوةً ونماءً وانكشافًا وانبساطًا أكثر، لما يملك من الفكر والعقل، فقد تبايَن كثيرًا مدى استقطاب حواسه، نظرًا لتباين وكثرة احتياجاته. لذا تنوعت أحاسيُسه وتعددت مشاعرُه.. ولأنه يملك فطرةً جامعةً فقد أصبح محورًا لآمالٍ ورغباتٍ عدة ومدارًا للتوجّه إلى مقاصدَ شتّى.."

(1) - صيقل الإسلام 464

(2) - صيقل الإسلام 464

(3) - انظر الكلمات 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت