الصفحة 2282 من 3036

ترمي المقاصد إلى إعادة القرآن الكريم إلى صدارة مصادر التوجيه المعرفي والمنهجي، إذ العلاقة بين المقاصد ومصدرها الأصلي والأساسي وثيقة لا تنفك، بحيث يعد فقده سببا في فقد أثر المقاصد نفسها في حياة الإنسان أو على الأقل يكون تغييبه سببا في اختلاف الأقوال والرؤى في مقاصد وجود الإنسان، لهذا كان حضور المقاصد في وعي المسلم حضورا للتوحيد في مضامينه المعرفية (توحيد المعارف التي تسعف في استيعاب الرؤية للآفاق والأنفس) من هنا يعمل على عودة القرآن إلى صدارة التوجيه، لأن"وجود ذلك المعلم الأستاذ الذي نشاهده ونسمع خطابه، إذ لولاه لذهبت تلك المقاصد هباء منثورًا، كالكتاب المبهم الذي لا يُفهم معناه، ولا يبينه أستاذ، فيظل مجرد أوراق لا معنى لها!.." (1) ، ولهذا يمثّل القرآن الكريم مصدرا معرفيا أساسيا في معرفة مقاصد الخالق في خلق الخليقة من جهة، ووسائل تحقيق تلك المقاصد من جهة أخرى.

ب - التنبيه إلى البعد المنهجي

ترمي رسائل النور في مقاصدها الفرعية إلى التربية المنهجية لطلاّبها، حتى ليغدو بالنسبة إليها التعلّق بالتفكير المنهجي من متطلّبات المقاصد الكلية من جهة مضمونها ثم من جهة تبليغها وتمكينها في المجتمع، لهذا تقرر الرسائل أنّ وسيلةً حقة (ولو كانت في باطل) غالبةٌ على وسيلةٍ باطلة (ولو كانت في الحق) . (2)

(1) - انظر الكلمات 132

(2) - انظر اللمعات 871

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت