فهرس الكتاب
النظر بعيني العقل والقلب في المقاصد المطلوبة أو المرسومة، يسعف المتأمّل في التأسيس للتفكير السنني، لحمة التفكير المنهجي، من هنا كان النظر في المقاصد بعين التأمّل مسعفا رئيسا في التأسيس للتفكير المنهجي، مثاله الامتثال والطاعة لقانون التكامل والرقي للصانع الجليل - الجاري في الكون على وفق تقسيم الأعمال - فرض وواجب، إلاّ أن الطاعة لإشارته ورضاه سبحانه الكامنين في ذلك القانون لم يوف حقها.علمًا أن يد عناية الحكمة الإلهية - التي تقتضي قاعدة تقسيم الأعمال - قد أودعت في ماهية البشر استعدادات وميولًا، لأداء العلوم والصناعات التي هي في حكم فرض الكفاية لشريعة الخلقة" (1) ."
كما يستفاد التفكير المنهجي من التنبيه المستمر إلى وجوب استصحاب التحليل السنني في التعامل مع الظواهر بجميع أشكالها و أنواعها، وخاصة المتعلّقة بمسائل الدين، فمنها إشارته إلى أنّ مما يشوش أفكار الظاهريين، ويخلّ بخيالاتهم، اعتقادهم أن دلائل صدق الأنبياء عليهم السلام، محصورة ضمن خوارق العادات. واعتبارهم أن جميع أحوال رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وحركاته - أو معظمها - لا بد أن تكون خارقة. وهذا ما لا يسمح به الواقع، لذا لا يستقيم ولا يصلح لهم ما يتخيلون. إذ أن اعتقادًا كهذا غفلة عظيمة عن سر الحكمة الإلهية في الوجود، وعن تسليم الأنبياء عليهم السلام مقاليد الانقياد إلى قوانين الله الجارية في العالم." (2) "
أ - رؤي-ة أثر الحكمة
كما يسهم النظر إلى الكون - بما يتوزّع عليه من مقاصد كلّية وجزئية - في التأسيس لرؤية الحكمة الفائقة في الأفراد والجماعات بل وكل عناصر الكون المادية والمعنوية،"أنظر، كيف تُنجز الأعمال هنا بحكمة فائقة وبانتظام بديع، وتأمّل كيف يُنظر إلى المعاملات بمنظار عدالةٍ حقّة وميزانٍ صائب." (3)
ب - تيسّر تفسير سير الحياة وتنظيم الكون
(1) - سيرة ذاتية 503
(2) - صيقل الإسلام/محاكمات - ص: 65
(3) - الكلمات50