الصفحة 2285 من 3036

تيسّر نظرة المقاصد المستفادة من القرآن الكريم المبثوثة في رسائل النور تفسير سير الكون فضلا عن نشأته ومصيره، فالنظر إليه في إطار المقاصد يؤكّد أنّ جميع عناصر الكون ومظاهرها المادية والمعنوية إنّما جعلت لخدمة الإنسان، لأنّ الإنسان هو أشرف الأسباب وأوسعها اختيارًا وأشملها تصرفًا في الأمور، وهو في أظهر أفعاله الاختيارية، كالأكل والكلام والفكر - التي كلّ منها عبارة عن سلسلة عجيبة وفي غاية الانتظام والحكمة - ليس له نصيب منها إلاّ واحدًا من مائة جزء من السلسلة. (1)

إنّ البشر ثمرٌ لهذه الكائنات، فهو المقصود الأظهر لخالق الموجودات.والقلبُ كالنواة، فهو المرآة الأنوار، لصانع المخلوقات من هذه الحكمة.فالإنسان الأصغرُ في هذه الكائنات هو المدار الأظهرُ للنشر والمحشر في هذه الموجودات، والتخريبِ والتبديلِ والتحويلِ والتجديد لهذه الكائنات." (2) "

من هنا كانت جميع الأثمار وما فيها من بذيرات، معجزات الحكمة الإلهية.. خوارق الصنعة الإلهية.. هدايا الرحمة الإلهية.. براهين مادية للوحدانية.. بشائر الألطاف الإلهية في الدار الآخرة.. شواهد صادقة بأن خلاّقها على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم.. فالبذور والأثمار، مرايا الوحدة في أقطار عالم الكثرة، وفي أطراف هذه الشجرة المتشعبة كالعالم، تُصرِف الأنظارَ من الكثرة إلى الوحدة." (3) ، فلفظ"متاعًا"في الآية (4) أشار إلى الثمرات العجيبة الصنعة والحكمة اللامتناهبة وهو في ذات الوقت تأسيس عقدي إلى عزل الأسباب الظاهرية الجامدة عن التأثير الحقيقي. (5) "

(1) - الكلمات 727

(2) - الكلمات 732

(3) - الكلمات 733

(5) - المثنوي العربي النوري 461

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت