فهرس الكتاب
إنّ النظر إلى الكون من زاوية المقاصد الشرعية يسهّل فهم المعطيات الكونية، فالبذورُ والأثمارُ، والحبوبُ والأزهارُ معجزاتُ الحكمة.. خوارقُ الصنعة.. هدايا الرحمة.. براهينُ الوحدة.. شواهدُ لطفِه في دار الآخرة.. شواهدُ صادقة بأنّ خلاّقها على كل شيء قدير وبكلّ شيء عليم. قد وَسِع كلّ شيء بالرحمة والعلم والخلق والتدبير والصنع والتصوير. فالشمسُ كالبذرة، والنجمُ كالزهرة، والأرضُ كالحبّة، لا تثقل عليه بالخلق والتدبير، والصنُع والتصوير. فالبذور والأثمار مرايا الوحدة في أقطار الكثرة، إشاراتُ القَدَر، رموزاتُ القُدْرَة بأنّ تلك الكثرة من منبع الوحدة، تصدُرُ شاهدةً لوحدِة الفاطر في الصنع والتصوير. ثم إلى الوحدة تنتهي ذاكرةً لِحكمة الصانعِ في الخلق والتدبير.. وتلويحات الحكمة بأنّ خالق الكلّ - بكُلِّية النَظَر إلى الجزئي - ينظُرُ ثَمَّ إلى جزئه، إذ إن كان ثمرًا فهو المقصود الأظهرُ مِن خلق هذا الشجر (1)
النظر في مقصد التوحيد المبثوث في الكتابين المسطور والمنظور، ييسّر فهم الكون واستيعاب معانيه وحكمه، بخلاف الشرك الذي يجعل الكون مستعصيا على الفهم،"فيا مَن له أدنى شعور - ولو كشعرة - هل يمكن مشاهدة هذه السهولة المطلقة في الجود المطلق في رخيصية مطلقة ومع شهود هذه الحكمة العامة في الانتظام المطلق، أن يستند خلق الشيء كهذه الرمانة مثلًا إلى أسباب جامدة، لكن تجلب جهازات أكثر الأشياء لتصنيع ذلك الشيء الواحد الذي هو مثال مصغر لكل تلك الأشياء.. وان لا تكون لهذه الرمانة غاية إلاّ أكلها في دقيقة للذة حيوانية."
(1) - الكلمات 732