الصفحة 2287 من 3036

ويسعف النظر في الدلالات الجزئية على الحكمة نفسها المستفادة من النظر في الكون، أنظر مثلا، كيف تساعد الحكمة التي وظّفت رأس الإنسان في حواسه، بوظائف عديدة، لو خصّصت لكل وظيفة منها في رأس الإنسان مقدار خردلة لصار رأس الإنسان كجبل الطور." (1) ، والأعجب أن ترى الحكمة نفسها في جميع مظاهر الكون المادي، فترى دقّة الصنعة في الرمانة التي منتهى غايتها أكلك في لحظة غفل، فمحال ظاهر أن يثمر رأسك جبلًا من الأثمار، وأن لا يثمر مثل الجبل الاّ ثمرة كرأسك.إِذ يلزم حينئذٍ جمع نهاية الحكمة مع نهاية العبثية، وهو من أمحل المحال وأبطل الباطل، بل تلك الرمانة، كأمثالها تضمنت قصيدة في بيان الأسماء الحسنى، فأفادت معانيها، فوفّت فتوفّت فدفنت من فيك فيك." (2)

أبصر في نفسك والكون الذي حولك بالمقاصد المبثوثة فيه، فترى العَدل الحاكم، هو الحكمُ الفرد، هو العادل الحكيم.. إذ هو الذي أسّس بنيان الكائنات، بمسطر المشيئة، بالحكمة النظّامة.. أصول حكمته رابطة الموجودات.. ففصّل الموجودات بدستور القضاء، بقانون القدر.. قوانين القدرة، خيّاطة الصور، لقامة المصنوعات.. فنظّم الكائنات بناموس السُنّة، بقانون العادات.. نواميس السنّة، قوانين العادة.. نظّامة المخلوقات.."إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد"في الأرض والسموات.. بتلطيف الرحمة، بتكريم العناية.. قد زيّن الكائنات.. نواميس الرحمة.. دساتير العناية.. حسّانة المصنوعات وزينة الموجودات.. فنوّر الكائنات.. بجلوة الأسماء تجلّي الصفات.. تظاهرات الأسماء.. في جَلوات الصفات.. نوّارة الموجودات.. في الأرض والسموات. (3)

(1) - المثنوي العربي النوري 467

(2) - انظر المثنوي العربي النوري 467

(3) - المثنوي العربي النوري 473

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت