ثالثًا: نشر المؤلفات والكتب المروجة للفكر القومي: فمنها ما يحمل الفكر الغربي وبخاصة أفكار الثورة الفرنسية، ومنها ما يتعلق بإحياء التاريخ العربي الجاهلي، وتفسير التاريخ الإسلامي تفسيرًا قوميًا، مثل كتب نجيب عازوري وغيره، ومن أكثر الكتب تأثيرًا كان كتاب (طبائع الاستبداد) للكواكبي الذي كان له الأثر الكبير في الترويج للفكر القومي الإسلامي ومن ثم إلى الفكر القومي العلماني فالمبدأ الذي نادى به: أن الوطنية فوق أخلاق الأديان ويرى أن الوحدة الوطنية لا تتم إن جعلت المحاكمة للدين الإسلامي في مجتمع فيه أقليات غير مسلمة ... ولذا كان يقول:"دعونا نقدم حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم الآخرة ..."وكان يقول:"التمييز بين الدين والدولة في عصرنا هذا أصبح من أعظم مقتضيات الزمان والمكان...". فضلًا عن مهاجمته للعثمانيين وإنكار فضلهم وكيل التهم لهم وجعلهم مسؤولين عن ضياع الأندلس (1) ..!!
ومحصلة هذا التخطيط يمكن تقسيم التيار القومي إلى: ...
(1) انظر نزيه كباره، عبد الرحمن الكواكبي: 24 - 25، وانظر جورج أنطونيوس: 120 - 126، وانظر: وميض جمال عمر نظمي، شيعة العراق وقضية القومية، نشر مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت (1404هـ - 1984م) ط1: 179 - 182، وانظر جان داية، الإمام الكواكبي، فصل الدين عن الدولة، والذي أثبت من خلال المقارنة أن كتاب (طبائع الاستبداد) مترجم عن كتابٍ بنفس العنوان لمستشرق إيطالي تابعه الكواكبي في أغلب فصوله، دار سوراقيا للنشر، المملكة المتحدة (1408هـ - 1988م) ، ط1: 43، وانظر الكواكبي، أم القرى دار الرائد العربي -بيروت 1402هـ 1982م ط2: 168 - 171.