الصفحة 2311 من 3036

فالفترة 1923 - 1925 من حياة الأستاذ النورسي التي قضاها منعزلًا عن الناس في جبل أرك، تعتبر المنعطف الأساس في أفكاره وأسلوب عمله في خدمة الإسلام: إذ تعد هذه الفترة فترة تحوله إلى"سعيد الجديد"- كما سمى نفسه به - الذي اعتزل السياسة ونذر نفسه للإيمان وحده، بعد أن خبر السياسة ودخل دهاليزها وصراعاتها طوال فترة حياته الأولى"سعيد القديم".

ونحن هنا نقتطف من ذكريات"ملا حميد"الذي لازم الأستاذ النورسي في جبل أرك، وفي جامع"نورشين"داخل مدينة"وان".. هذا الشاب الذي خدم أستاذه بإخلاص دون أن ينتظر شيئًا منه، شملته بركة مجالسة الصالحين وخدمة العلماء العاملين؛ إذ اصبح من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في تلك المنطقة بعد أن كان لا يجيد القراءة والكتابة.

* تسبيحات الأستاذ

"كنت انشرح كثيرًا عندما أصلي مقتديًا بالأستاذ، كان قيامه للصلاة يزيد الإنسان رهبة وخشوعًا. وكان يرشدنا إلى أن التسبيحات والأذكار عقب الصلاة إنما هي بحكم نوى للصلاة وبذورها (1) . وكان يسبّح ويذكر الله بصوت رخيم حزين، فعندما يقول (سبحان الله .. سبحان الله ) كنا نسمعه يصدر على مهل من أعماق أعماق قلبه."

إنني شخصيًا لم أرَ مثل الأستاذ قط مَن يصلي ثم يسبح بهذا الخشوع والحزن، مع أنني رأيت كثيرًا من الشيوخ والعلماء.

وعندما كان يقول:"لا اله إلا الله"ويبدأ بالتسبيحات ويستمر بها يصبح صوته كفرقعة المدافع في قوته وشدته، فلو كان عنده شخص من أهل الطريقة الصوفية إذن لأخذته الجذبة والشوق!" (2) ."

* شاركني في الدعاء

"كان يقوم لصلاة التهجد كل ليلة. وكنت أحيانًا أراه وهو يصلي فلا أستطيع النوم. وعندما كان يراني مستيقظًا يقول لي:"

-ما دمت مستيقظًا فتعال وشاركني في الدعاء.

ولكني كنت اجهل قراءة أي دعاء، فكان يقول لي:

(1) يفصل الأستاذ النورسي معنى هذه العبارة في الكلمة التاسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت