وفي الوقت الذي نبارك هذا الجهد المتواضع والجدول الرقراق من ذلك النهر الهادر من الذكريات، نسأله تعالى أن يوفق إلى المزيد منه فتتوالى أمثالها من الذكريات عن حياة الأستاذ النورسي المليئة بالدروس والعبر والحكم حتى تستكمل - بإذن الله - معظم جوانبها أو أكثرها بما يوفي ويشفي.
هذا ولم يكن حظي في مراجعة هذه الذكريات سوى الهوامش مع المقدمات المقتضبة للفصول: وما يستوجب الكتاب من تشذيب أو تقديم وتأخير لبعض الجمل والفقرات.
والله نسأل أن يوفقنا إلى حسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إحسان قاسم الصالحي
ملاحظة
إن كل شهادة من الشهادات الواردة في هذه الذكريات حول مسألة معينة، إنما تمثل طرفًا من شهادات كثيرة حولها، لم ندرج جميعها خشية التكرار. ولا يخفى على القارئ الكريم انه مثلما الشهود أحرار في إدلاء ما شاهدوه فعلًا فهو حر كذلك في قبول شهاداتهم، وحسبنا أن نعلم انهم صادقون فيما يروونه من أحداث. ثم إن هذه الذكريات بمجموعها تتناول جانبًا معينًا من جوانب حياة الأستاذ النورسي، نرجو أن يعيننا القارئ الكريم بدعائه الخالص ليوفقنا المولى إلى إبراز جوانب أخرى من حياة هذا الرجل القرآني في كتب ملحقة.
أُسيد
ذكريات من"وان"
مدينة"وان"مدينة تاريخية عريقة، تقع شرقي تركيا على ضفاف اكبر بحيرة فيها وهي بحيرة"وان"هذه المدينة حافلة بالذكريات عن الأستاذ النورسي، حيث مسقط رأسه قريب منها"في قرية نورس"وحيث انه قضى فيها خمس عشرة سنة من عمره: طالبًا للعلم، ثم عالمًا يناظر العلماء، ثم مجاهدًا يقود صفوف الأنصار في الحرب العالمية الأولى، ومن بعدها زاهدًا متعبدًا في جبل"أرك"القريب من مدينة"وان".