فهرس الكتاب
وإن كنت تريد واعظًا، فكفى بالموت واعظًا.. فالذي يذكر الموت ينجو من حب الدنيا ويسعى للآخرة سعيًا حثيثًا." (1) "
* التجويد المعنوي
"كان الأستاذ يقرأ في الصلوات الجهرية - عندما كان في بارلا - ولاسيما صلاة الصبح السور التي تبدأ بـ"الحمد لله".. وكانت قراءته قراءة فوق المعتادة، فكأنه كان يشرح الآيات ويفسرها حيث كانت قراءته تحيط بروحه، فتشعر كأن هالة من نور الهي يغمرك. فقراءته كانت تختلف تمامًا عن قراءة غيره من قراء القرآن. فقد كان يقرأه حسب معناه أي حسب التجويد المعنوي."
بتّ ليلة عنده في (بارلا) . كان يقوم الليل كله إلا قليلًا إما مصليًا أو ذاكرًا أو مسبحًا. وما كان ينام إلا قليلًا" (2) ."
* كرامة قرآنية
ولّدت زياراتي إلى الأستاذ - وهو في بارلا - انقلابًا عظيمًا في نفسي، فأصبحت روحي مفعمة بنشوة لا أستطيع التعبير عنها الآن.. كنت اكتب الرسائل إلى الأستاذ وأنا في شوق عارم، وكان الجواب يأتيني تطمينًا لهذا الشوق كالآتي:
-"إن توفيق الله لكم في نشر أنوار القرآن الكريم، وأقدامكم في عملكم، وشوقكم فيه.. كل هذا إكرام الهي لكم، وكرامة قرآنية، وعناية ربانية.. فبارك الله فيكم".
كان الأستاذ يرى ما نستصغره من الأعمال اعملًا عظيمة، لأنها مرتبطة بالقرآن العظيم وخدمته، لذا كان يحثنا إلى العمل الجاد بإخلاص. فمع فقر استعداداتنا وقصور قابلياتنا إلا انه كان يتوجه إلينا بلطف واهتمام ويشجعنا كثيرًا على العمل للقرآن الحكيم.
وعندما تسلمت أمر نقلي من (اكريدر) إلى الولايات الشرقية انتابني حزن شديد حيث إنني سأفارق أستاذ ي الحبيب.. أدرك الأستاذ حزني هذا فقال لي عند زيارتي له:
-إنني آمرك أن لا تتلهف، ولا تهتم.. لا تحزن يا أخي .
وحالا زالت مني الأحزان والأكدار كلها واطمأنت نفسي." (3) "
* موقع الكرامة من خدمة القرآن