فهرس الكتاب
مرت تركيا في تلك الفترة بمرحلة نشاط محموم للتيارات المضللة، أقلقت القلوب وشتت الأفكار، فضلًا عما كان يعانيه الناس من ضيق اقتصادي حيث ظروف الحرب العالمية الثانية.
في مثل هذه الظروف القاتمة، تهفو القلوب الصافية إلى من تركن إليه ليسكب فيها الأمن والطمأنينة، وتتلهف العقول السليمة إلى من يزيل عنها القلق والحيرة..
سنختار للقارئ الكريم أحدًا من هؤلاء الحيارى، وهو طالب في الثانوية (عبد الله يكن) . جاء إلى الأستاذ مع عدد من أصدقائه ليسكبوا بين يديه حيرتهم وقلقهم. فقالوا:
-عرفنا بخالقنا، فان مدرسينا لا يذكرون الله لنا!
فأجابهم الأستاذ جوابًا مقنعًا. (1) بما يشفي جراحاتهم الروحية والنفسية، وذلك بلسان العلوم الحاضرة التي يقرأونها في المدارس، فمنذئذ أصبح (عبد الله ) طالبًا لرسائل النور، ثم خادمًا في نشرها.
نقدم للقارئ الكريم باقة من تلك الذكريات، ثم نعقبها بذكريات لطيفة من"أمين جايجي".
* أثر التواضع
"كنت طالبًا في كلية الآداب، بينما أنا جالس في الصف استمع إلى الدرس إذ جاء أحدهم وقال لي: إن رجلًا في الباب يطلبك فأسرع إليه، فلما أتيته رأيت شاب رشيق وجميل يرتدي زي القرويين، عرّف نفسه قائلًا:"
-أنا المعلم"مصطفى صونغور" (2) جئت إليك من عند الأستاذ .
(1) سجل الأستاذ هذا الحوار وجعله"المسألة السادسة"من رسالة الثمرة التي ألفها في سجن"دنيزلي".
(2) وهو الذي خدم الأستاذ وتتلمذ على رسائل النور منذ سنة 1936 له ذكريات وفيرة وقيمة مع الأستاذ سجلها الباحث نجم الدين شاهين أر في مصدريه المشهورين. له مؤلفات وأبحاث ومقالات حول قضايا الإيمان.