فهرس الكتاب
بيد أنى لم أر أيًا من الأحوال الخارقة منكم، فإن كانت تلك الأحوال موجودة فعلًا، فأظهروها أمامي، ولتمش مسبحتكم هذه مثلًا.
تبسم الأستاذ، وذكر لي هذه الحكاية ليوضح الأمر:
-كان لأحدهم ولد يحبه كثيرًا، فهو وحيده، أخذه - ذات يوم - إلى محل المجوهرات ليشتري له بعض الهدايا الثمينة من الألماس والجواهر حسب رغبة ابنه المحبوب، تعبيرًا عن شدة حبه له. وكان قد زين صاحب المحل محله بنفاخات ملونة متنوعة على سقف المحل ليلفت نظر الزبائن. وعندما دخل الطفل هذا المحل المزين بالنفاخات لفتت نظره ألوانها الجذابة، فقال باكيًا:
-أبى! أريد أن تشتري لي من هذه النفاخات .. أريد النفاخات..
-يا صغيري الحبيب، سأشتري لك مجوهرات ثمينة وألماسات غالية. ولكن الطفل ألحّ في طلب النفاخات..
وبعد أن أنهى الأستاذ هذا المثال قال:
-آخي أنا لست إلا دلاّلا في محل جواهر القرآن الكريم وخادمًا فيه، ولست ببائع نفاخات ملونة، فلا أبيع في محلي نفاخات وليس في محلي وسوقي إلا الألماس الخالد للقرآن الكريم، فأنا منشغل يا أخي بإعلان نور القرآن.
ففهمت ما يقصده الأستاذ وأدركت خطأي"."
ذكريات من قسطموني
(قسطموني) مدينة تاريخية تقع في شمال الأناضول. نفي إليها الأستاذ النورسي سنة 1936 بعد إنهائه مدة محكوميته في سجن (اسكي شهر) . ظل منفيًا في هذه المدينة وتحت الإقامة الجبرية مدة ثماني سنوات. ألف خلالها كثيرًا من رسائل النور: وفي مقدمتها رسالة"الآية الكبرى".
كانت تلك السنوات، سنوات عصيبة، حيث المراقبة على اشدها والمضايقات كثيرة، إلا أن العناية الإلهية كانت مع أهل الإيمان فهيأت لهم وسائل نشر الرسائل وتوسعت دائرة عمل سعاة بريد النور، ولعل (الرجاء السادس عشر) من رسالة الشيوخ توضح هذه العناية الإلهية اجمل توضيح.