الصفحة 2337 من 3036

"لم يكن الأستاذ يعمل لراحة نفسه ولا لينقذ نفسه من آلام المتاعب والمضايقات، وإنما كان يجاهد لإنقاذ الإيمان وحفظه ولتنقية الجو المحيط بالإيمان من الجراثيم المسلطة عليه من شبهات ووساوس، وكان يدعو إلى الاتحاد والوحدة دائمًا ويتجنب كليًا الأمور التي تعيق الاتحاد وتعرقله. ولذلك كان يقوم بتوضيح المسائل التي تهم المؤمنين الحقيقيين ولا يشغل نفسه بأمور فرعية غير مهمة، حيث كان يجاهد لكي يحول إيماننا من الإيمان التقليدي إلى الإيمان التحقيقي المرتكز على أسس علمية، وكان يقول بأنه يجب علينا أن نقوي إيماننا لنتمكن من اجتياز فتنة آخر الزمان بسلام. ولهذا السبب كنا نراه يدرس هذه الموضوعات وأمثالها ويوضحها بأوجهها المختلفة. فكان يمنع طلابه - على قدر الإمكان - من الانشغال بالأمور الشخصية التي تشغلهم عن خدمة الإيمان، وكان يشجع ويساعد كل من ينخرط في تلك الخدمة. ولذلك كنا نرى اهتمامه البالغ برسائل النور اكثر من أي شيء آخر حيث تمثل التفسير المعنوي للقرآن الكريم."

فمثلًا: سافرت معه - وهو في أيامه الأخيرة - إلى ناحية (جاي) - من أعمال ولاية افيون - وفي الطريق تحدثنا عن مسائل شتى. وفي أثناء الحديث أبديت رغبتي في زيارة طلاب النور في (دياربكر) (1) فأجاب الأستاذ:

-كلا، أولى لك أن تذهب إلى (اورفة) (2) ، فلا يستوجب الذهاب إلى (دياربكر) .

فكلما كنت أستشيره في زيارة الاخوة في غير مدينتي كان يجيبني بالقول:

-إن رسائل النور تكفيكم فلا حاجة للذهاب إلى أماكن بعيدة." (3) "

(1) مركز ولاية مشهورة في جنوب شرق تركيا.

(2) مركز ولاية مشهورة أيضًا في جنوب تركيا. فيها كثير من أضرحة الصالحين، ومسجد يدعى مسجد خليل الرحمن، وقد أتى إليها الأستاذ النورسي في أواخر أيامه، وتوفي هناك.

(3) المقصود أن الواجبات من الكثرة في خدمة الإيمان بحيث لا تدع مجالا للإنسان أن يقضي أوقاته في الزيارات واللقاءات غير الضرورية Son ?ahitler,2/172

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت