الصفحة 2338 من 3036

القول اللين

"عندما كان أحد المسؤولين من ذوي المناصب العالية يأتي لزيارة الأستاذ كان يذكر له أولا محاسنه وفضائله، ويشوقه بهذا الكلام الطيب إلى الإيمان ويحبب إليه خدمة الإيمان."

فعندما كنا في"اميرداغ" (1) كان علينا أن نقدم تقريرًا طبيًا حول حالة الأستاذ الصحية إلى المحكمة في (صامسون) . وكان الناس يعتقدون بان طبيب المدينة هو رجل ملحد شيوعي وانه يعادي الأستاذ. ولم نكن نعتقد بأن هذا الطبيب سيكتب التقرير المطلوب للأستاذ، ولكن الأستاذ قبل زيارة الطبيب إليه وحينما أتى الطبيب لزيارته كان الأستاذ متمددًا على فراشه يعاني من مرض شديد ومع هذا جلس مع الطبيب ساعات طويلة وحده. فبقدر ما فهمنا بعد ذلك من هذه الجلسة، أن الأستاذ قد تكلم مع الطبيب عما عاناه من مصاعب ومشاق، وان غايته في الحياة ليست سوى الإيمان. ثم بين له بأنه بحاجة إلى تقرير طبي، ولكنه قال للطبيب: لا أطلب منك أن تزودني بالتقرير باسمك، لأنني أخشى عليك الأذى. بل حوله إلى مدينة (اسكي شهر) . ثم أعطاه الأستاذ كتاب"الحجة الزهراء" (2) وأوصاه بالصلاة.. ولما خرج الطبيب من غرفة

(1) بعد أن قضى الأستاذ النورسي مدة محكوميته في سجن (آفيون) نفي مرة أخرى إلى (اميرداغ) وظل فيها تحت الإقامة الجبرية إلى أن غادرها في مارت سنة 1960 إلى (اورفة) حيث توفي هناك. وقد كان من دأب الأستاذ أن يراسل تلاميذه في المناسبات أو للتوجيه والتربية بوسائل متفرقة. جمعت هذه الرسائل الخاصة في مجلدات أطلق عليها"الملاحق"فهي: (ملحق بارلا، ملحق قسطموني، ملحق اميرداغ) .

(2) وهي"الشعاع الخامس عشر"، يتضمن مقامين: الأول في شرح التوحيد، وتفسير سورة الفاتحة ثم بيان دلائل صدق نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أما المقام الثاني فيبدأ بجولة في عالم الشهادة لبيان معنى قوله تعالى الله نور السماوات والأرض ثم الغوص في معاني"التحيات لله"ثم شرح معنى الإرادة الإلهية والعلم المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت