الصفحة 2340 من 3036

وكان الأستاذ يأكل الطعام في وجبتين في اليوم: وجبة الضحى ووجبة أخرى بعد صلاة العصر. ولا يأكل اكثر من ماعون صغير." (1) "

* بيع الفراش

يقول"أمين جاير" (2) في معرض ذكرياته عن الأستاذ النورسي:

"في أحد الأيام وقع بصري عل رجل عليه ملامح الوقار والعلم، فتوجهت نحوه وبعد السلام عليه سألته:"

-من أين أنت؟ أجابني:

-لا تقترب مني فرجال الشرطة يراقبونني، أخشى أن يصيبك منهم أذى.

وكان ما في هذا اللقاء من صدق وإخلاص كافيين في جذبي إليه، والبحث عنه في كل مكان في المدينة، حتى وجدته في مركز الشرطة الكائن في السوق. وعرفت بعد ذلك انه يصعد أحيانًا إلى قلعة (قسطموني) واحد أفراد الشرطة يتعقبه.

فذات يوم جاءني شرطي ودعاني إلى القلعة حيث الأستاذ هناك، وعندما التقينا قال للشرطي:

-أخي، إن هذا الرجل من معارفي، فلو سمحت لنا أن نتحدث معًا.. ابتعد الشرطي عنا وبدأ الأستاذ يشرح لي وضعه وظروفه الصعبة واعتلال صحته من اثر السم الذي دس له في الطعام. ثم قال انه محتاج إلى شيء من السكر والشاي وما إلى ذلك من الحوائج. وقال:

-انهم لا يسمحون لأحد من الناس أن يراني. فأنا أريد أن أقول للمفوض بأنني ارغب في بيع فراشي لكي يكون هذا البيع وسيلة اتصال بيني وبينك إلى أن تحل هذه المعضلة. فمد يده إلى جيبه واخرج ثلاث ليرات ذهبية ووضعها في يدي وقال:

(2) كان من أشراف العشائر في الولايات الشرقية، وكان من بين المنفيين إلى قسطموني، نصب له زاوية صغيرة لعمل الشاي للناس فاشتهر بـ"أمين جايجي"هداه إخلاصه إلى التعرف مع الأستاذ النورسي.. خدم دعوة الإيمان خدمات جليلة. كان المحور في نشر الرسائل.. لازم الأستاذ النورسي في أغلب أوقاته في قسطموني.. ثم سجن معه في سجن دنيزلي، توفي رحمه الله في"وان"عام 1967 حيث مسقط رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت