فهرس الكتاب
-إن هذه الليرات الذهبية من بقايا أيام الحرب العالمية الأولى، كنت احتفظ بها منذ سنوات طويلة. فخذها واصرفها حسب احتياجاتي. قلت له:
-إن حالتي المعاشية جيدة ولا احتاج إلى نقودك. فأجابني بقوله:
-إنني لا اقبل شيئًا دون مقابل.
فأخذت القطع الذهبية وبدلت إحداها في السوق إلى النقود المتداولة الحالية، وفي اليوم التالي ناداني المفوض وقال: إن هذا الأستاذ يريد أن يبيع فراشه. فهل تشتري فراشه؟ فأجبته: نعم.
ثم قال: كيف تعرف هذا الرجل؟ ومن أين؟ أجبت: انه أحد معارفي السابقين وكثيرًا ما كان يرى بعضنا البعض الآخر.
وبعدما أبديت رغبتي واستعدادي لشراء الفراش أخذني الشرطي إلى المركز لمقابلة الأستاذ وهو في الطابق الثاني. فرأيت الفراش وقدّرته بثمن خمس وعشرين ليرة وأجّرته للأستاذ مرة أخرى فقلت:
-على شرط أن يدفع لي ثمن المبيت عليه يوميًا.
وهكذا أصبحت بواسطة هذا الفراش اذهب إلى المركز يوميًا بحجة استلام الأجرة، فآخذ معي ما يحتاجه الأستاذ من ضروريات." (1) "
* جزاء الإيذاء
"كان المفوض المدعو"نوري"يؤذي الأستاذ كثيرًا حيث كان يقوم بتحري غرفة الأستاذ كل ثلاثة أيام . مرض هذا المفوض يومًا مرضًا لا يطاق لشدته فقال له أحد أقربائه: لقد آذيت بديع الزمان فأصابك ما أصابك. فراجع المفوض نفسه وندم على فعلته وجاء إلى الأستاذ معتذرًا وسائلًا منه الدعاء للشفاء."
وذات يوم ناداني هذا المفوض وقال:
-من الآن فصاعدًا سوف تقوم بخدمة بديع الزمان هنا، ولن تجد أحدًا يتدخل في شأنك ويمكنك زيارته متى تشاء. فأصبحت ادخل إلى الأستاذ واخرج من عنده متى شئت دون إزعاج ولا خوف.