الصفحة 2346 من 3036

وسيجد القارئ الكريم في أثناء سرد"بايرام"لذكرياته عن الأستاذ تعريفًا جيدًا لبعض من أولئك الذين معه، فأغنانا عن إيراد ترجمة عنهم.

* بداية تعارف

بعد أن أنهيت الدراسة الابتدائية انخرطت في مدارس تحفيظ القرآن الكريم، إذ كنت شغوفًا به، محبًا لأداء الصلوات في المسجد وعلى وجهها الصحيح. كنت احب أداء الأذان برغبة شديدة، حتى كنت اذهب إلى المسجد قبل الفجر بكثير وانتظر في باب المسجد لجهلي بوقت الفجر، حيث لم أكن أملك ساعة..

طرق سمعي وأنا شاب يافع خدمات الأستاذ النورسي للقرآن الكريم وكيف انه يحافظ على الإيمان عن طريق رسائل النور، فاشتقت إلى زيارته.. ومرت الأيام وأنا ازداد شوقًا ولهفة للقائه، حتى انعم الله عليّ بزيارته في رؤيا صادقة إن شاء الله .

رأيت في المنام سنة 1947 أن الأستاذ على ذروة تل قرب (اميرداغ) وهذا التل معروف لدى الناس وعليه ضريح أحد الأولياء الصالحين. لم اكن قد رأيت الأستاذ من قبل قط.. ورأيت نفسي أنى أقوم بخدمته، فقدمت له القهوة. كنت اشعر أني في شوق وحب عميق لا يوصف.. قبّلت يده، كانت يده تتضوع طيبًا، ولم يذهب اثر الطيب لسنوات بعد الرؤيا..وهكذا أصبحت طالبًا من طلاب النور.. وكنت حينئذ في السادسة عشرة من عمري.

ولكن قدر الله ألاّ تتحقق الرؤيا إلا في سجن (آفيون) فحظيت بالقيام بخدمته هناك.. وتوالت الأيام معه حتى سنة 1960." (1) "

* بل خادمًا للقرآن

"كنا جالسين مع الأستاذ ذات يوم، فقال:"

-كان بعض الطلاب - في سجن افيون - يبدون شيئًا من الضيق والضجر. وعندما كنت أرى منهم هذا الوضع أتألم واحزن. فقلت يومًا:

-يا رب أليس لي بين هؤلاء طالب؟ (أي: طالب مخلص لا يبدي تذمرًا) ولم اكمل الدعاء بعد حتى قام (طاهري موتلو) (2) قائلًا:

-نعم يا أستاذ ي!

(2) ولد في اسبارطة سنة 1900 هو أحد طلاب النور المقربين للأستاذ النورسي (انتقل إلى رحمة الله سنة 1977) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت