فهرس الكتاب
-شكرًا لله وحمدًا له فقد حفظني من تأثير السم، إذ اصبح"الجوشن الكبير" (1) وسيلة مضادة لتأثير السم فلم يؤثر فيّ التأثير كله، إذ اقتصر تأثيره على الإذن فقط. (2)
هذه الفترة غزيرة بالذكريات المنوعة، إذ بدأ الأستاذ يتفقد طلابه في مناطق مختلفة من تركيا بعد أن افرج عنه مع المسجونين جميعًا سنة 1950 وغدا له شيء من الحرية في التجول، إلا أن هذه الحرية لم تدم فقد فرضت عليه الإقامة الجبرية في (اميرداغ) و (اسبارطة) .
ولكن الملفت للنظر في هذه الفترة انه - لكبر سنه - قد سمح ببقاء بعض طلبته معه للقيام بخدمته، فكان من هؤلاء: (زبير، بايرام، صونغور، حسني، طاهري.. وغيرهم) . فلازموه ملازمة الظل. وبدأ يدرّسهم من رسائل النور دروسًا جماعية. وخص لكل طالب واجبًا معينًا: فالأمور الاجتماعية وقراءة الجرائد أصبحت من اختصاص"زبير"، والاتصال مع المسؤولين في الدولة واخذ الرسائل إليهم من اختصاص"صونغور".. وهكذا.. ومن هنا يطلق على هذه الفترة من حياة الأستاذ بـ"سعيد الثالث"إذ رغم ابتعاده عن السياسيين وأروقة السياسة اصبح له اهتمام خاص بهم ولاسيما من كان يجد فيه الغيرة على الإسلام.
وسنختار من ذكريات هؤلاء الطلاب الملازمين له، ذكريات"بايرام يوكسل"حيث لم يفارق أستاذ ه منذ انخراطه في صفوف العاملين في خدمة الإيمان وحتى انتقال أستاذ ه المحبوب إلى الرفيق الأعلى. ودامت هذه الخدمة الإيمانية مع الأستاذ منذ سجن"آفيون"سنة 1948 حتى 23/مارت/1960 وهو تاريخ وفاة الأستاذ .
(1) الجوشن بمعنى الدرع الذي يستعمل للصدر. وهو مناجاة نبوية رائعة برواية الإمام زين العابدين رضي الله عنه. يتضمن هذا الدعاء الأسماء الإلهية والصفات الجليلة، وبين كل مقطع وآخر: سبحانك يا لا إله إلا أنت الأمان الأمان أجرنا من النار.. خلصنا من النار.. نجنا من النار.