فهرس الكتاب
"لم يكن للأستاذ أي وقت فراغ طول حياته. فهو إما يقرأ أو يصحح أو يُقرأ له وهو يستمع.. كان في كلامه لطافة جمة وفيض كبير، إذ ما كنا لنتضايق ولا نملّ حتى لو طال الدرس من الصباح حتى المساء، وما كنا نضجر لو مشينا طريقًا طويلًا معه وابتلينا بمصاعب معه أو نال منا الجوع ما نال. وكلما شعرنا بضيق ننظر إلى وجهه الوضاح فترتاح نفوسنا وتنشرح صدورنا ونتحمس للعمل بشوق اكثر دون توقف ليلًا ونهارًا، رغم أننا قد لا ننام. فقد كنا نسهر الليالي الطوال من دون أن نشعر بالتعب لأجل الخدمة في نشر حقائق القرآن." (1)
* لا حياة لنصف إنسان
"عندما كان كتاب (تاريخ حياة الأستاذ ) (2) تحت الطبع، وصلت رسالة إلى الأستاذ يسأل فيها صاحبها عن جواز الصورة (الفوتوغرافية) قرأنا الرسالة على الأستاذ فتبسم وطلب قلم رصاص وجئنا له بالقلم فمر بخط على عنق الصورة وقال معقبًا:"
-لا حياة لنصف إنسان. فابعثوا له بالجواب مقرونًا بهذه الصورة بهذا الشكل.
* وهناك حادثة أشبه بهذه وهي أنه:
بعدما أخلي سبيل الأستاذ من سجن (آفيون) أستأجر بيتًا وبقي الأخ (زبير) معه في خدمته وملازمته.
في أحد الأيام جاء الأخ (طاهري) من مدينة (اسبارطة) لزيارة الأستاذ فبات ليلة واحدة ضيفًا عند الأستاذ.
فكان الأخ طاهري يخرج محفظته من جيبه كلما أراد أن يدخل الصلاة لاحتواء النقود على صورة إنسان.
(2) "تاريخجه حيات أو سيرة ذاتية"كتبها طلاب النور وأقرها الأستاذ ، وطبع الكتاب قبل وفاته وقد ضم الكتاب علاوة على صور الأستاذ النورسي وأماكن منفاه تاريخًا كاملًا لحياة الأستاذ النورسي ولرسائل النور وفيه مقتطفات ومستلات كثيرة جدًا من الرسائل. يقع في (650) صفحة من القطع الكبير.