الصفحة 2355 من 3036

ويذكر"بيرام"طرفًا مما دار في درس الأستاذ وكيف كان حسن الظن الأساس في العمل، وأسلوبه في الفصل بين المتنازعين.

"لم يكن الأستاذ يقبل أن يغتاب أحد أمامه، فإذا ما قلنا في مجلسه:"

-يا أستاذنا إن فلانًا قال كذا وكذا..

يجيبنا بقوله: انتم على خطأ انه صديق حميم لي، وهو من قراء رسائل النور، وشخص مثله لا يقول ما تذكرونه عنه. كأنكم تريدون أن تقطعوا ما بيننا من علاقات ووشائج.

وأحيانًا كانت ترده رسالة أو يقول له أحد:

-إن العالم الفلاني يعادي الأستاذ ورسائل النور، ويقول الأستاذ:

-إن هذا الرجل هو من أهل العلم فهو صديقنا، فيضطر القائل أن يسكت وكان دائمًا يحاول أن يؤول الأمور بحسن الظن ويحثنا على ذلك ويقول:

-نحن مكلفون بحسن الظن.

وذات مرة جاءت من مدينة (قونيا) (1) جماعتان من طلاب النور لزيارة الأستاذ فشكت الجماعة الأولى من تصرفات الجماعة الثانية إلى الأستاذ قائلين:

-إنهم لا يأخذون حذرهم ولا يحتاطون للأمر بل يقومون بإلقاء الدرس في المسجد. والجماعة الثانية شكت أيضًا من الجماعة الأولى، فقال لهم:"اخوتي! إن الإسلام لا حاجة له بخدمتكم وعملكم بقدر ما هو بحاجة ماسة إلى تساندكم وترابطكم، فعليكم أن تقرأوا بين حين وآخر كلا من رسائل:"الإخلاص"و"الأخوة"و"الهجومات الستة"فيما بينكم ذلك لان: تساندكم وإخلاصكم وثباتكم وصلابتكم السائدة فيما بينكم منذ البداية ستكون مفخرة لهذه البلاد".

وعندما كان الأستاذ يدرّس مواضيع الفداء والتضحية يذكر طلابه في الولايات الشرقية (2) ذكرًا حسنًا ويضرب بهم الأمثال العالية (3) .

* كيف كانت الرسائل تكتب؟

(1) مدينة مشهورة في أواسط الأناضول تضم ضريح جلال الدين الرومي.

(2) المقصود (وان، بتليس، سعرد..) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت