فهرس الكتاب
عندما كنا نذهب إلى الأخ الحافظ توفيق (1) كان يرينا الأماكن التي ألف الأستاذ فيها الرسائل ويدلنا عليها. وفي إحدى زياراتنا له قال اذكر لكم خاطرة من حياة الأستاذ وكيف كان يؤلف الرسائل:
"كنا نذهب مع الأستاذ للتجوال في المروج الخضر فيجلس هو في مكان مناسب وينظر إلى نقطة معينة، ويتكلم بصورة سريعة جدًا. وأنا أكتب كل ما يقوله بسرعة أيضًا ويؤشر بيده إليّ ويقول:"
-اكتب يا أخي.. وهو يركز نظره في نقطة معينة وبعد ذلك يقول:
-قف، قد انقطع، اذهب إلى طرد الذباب (عبارة ترمز إلى الذهاب للتدخين بعيدًا عنه) .
والحقيقة إنني كنت أدخن بكثرة. فاذهب إلى مكان بعيد عن الأستاذ واجلس وراء صخرة فأدخن ثم ارجع إلى الأستاذ ونستمر بالكتابة أيضًا.
هنالك رسائل قد الفت خلال ساعة أو ساعتين. وأيم الله لقد كنت استنسخ الرسائل نفسها في البيت فلم اكن انهيها لا في ساعة أو ساعتين ولا في يوم أو يومين بل اكثر." (2) "
* مرض العصر
"كان الأستاذ يتحدث في اغلب دروسه عن: الاخوة والإخلاص. فكان يشخص مرض زماننا هذا بـ: الغرور والأنانية وحب النفس."
قال الأخ (زبير) يومًا:
-أستاذي الحبيب! إنني أكاد ارتعد من خوفي من الغرور والأنانية.
فأجابه الأستاذ:
(1) "1887- 1965"من أوائل طلاب النور ومن كتاب رسائل النور، يلقب بالحافظ لحفظه القرآن الكريم وبالشامي لطول بقائه بالشام بصحبة والده الذي كان ضابطًا هناك، وهو المشهود له بالصلاح والعلم والتقوى، لازم الأستاذ في بارلا وفي سجون اسكي شهر ودنيزلي، تغمده الله برحمته.