فهرس الكتاب
وكان عندما يرى في السهول السلحفاة - مثلًا - على حوافي السواقي يقول:
-ما شاء الله، بارك الله، ما أجملها من مخلوق، فالصنعة والإتقان في خلقها ليس بأقل منكم.
وأحيانًا عندما كان الأستاذ يرى مملكة النمل أو يرانا نحرك حجرًا وتحته مملكة النمل كان يعيد الحجر إلى مكانه ويقول: »لا تقلقوا راحة هذه الحيوانات"."
وعندما كان يلتقي في تجوله صيادي الأرانب والطيور يقول لهم:
-لا تروعوا هذه الحيوانات ببنادقكم ولا تؤذوا غيرها.
وهكذا وبهذا الأسلوب كان ينصح الصيادين الهواة. حتى منع الكثيرين منهم من الصيد.
وعندما يلتقي مع الرعاة في السهول الخضراء وهم يرعون حيواناتهم في مروج بين الجبال والوديان والسهول، يلاطفهم ويقول لهم:
-إنكم إذا ما أديتم الصلاة في أوقاتها الخمسة خلال اليوم فان اليوم بكامله يصير بمثابة عبادة لكم، لأنكم برعيكم هذا تقدمون خدمة كبيرة للبشرية فان انتفاع بني البشر من أصوافها ولحومها وحليبها وألبانها هو بحكم الصدقة لكم، فلا تؤذوا إذن هذه الحيوانات البريئة النافعة.
ولم نكن نرى الأستاذ في تجواله في الفلوات فارغًا دون عمل أبدًا فهو إما ينشغل بقراءة الجوشن أو دلائل النور، خلاصة الخلاصة، حزب النوري، التحميدية، السكينة ، الأوراد القدسية (1) التي كان يقرؤها كل يوم حتى في أثناء تناول الشاي أحيانًا. وكنا نقرأ له من رسائل النور وهو يستمع ويتأمل ويتفكر أو يصحح رسائل النور المستنسخة.
وفي تجوالنا هذا كان الأستاذ يتسلق أعالي الأشجار العالية ويفضل الصلاة على الصخور المرتفعة. وكان يقول لنا:
-لو كان فيّ قوة شبابكم هذا لما نزلت من هذه الجبال.
(1) هذه أسماء الأدعية التي يتضمنها كتاب"حزب أنوار الحقائق النورية"منها أدعية مأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنها عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ومنها بعض أدعية الأولياء الصالحين من السلف أو بعض فقرات أدعية الأستاذ النورسي نفسه.