الصفحة 2366 من 3036

"كان الأستاذ يأكل قليلًا جدًا، وما كان يدخل الطعام على الطعام قط إلا بعد مرور خمس ساعات كاملة، وما كان يشرب الماء بعد الأكل إلا بعد ساعتين كاملتين. حيث كان ينظر إلى الساعة فان كان باقيًا عشر دقائق كي تكمل الساعتان يقول: لم يحن بعد موعد شرب الماء."

كان يشرب الماء باردًا جدًا، فكنا نذهب إلى اسبارطة لشراء الثلج من صيدلية هناك - حيث لم تكن الثلاجات متوفرة حينها - ونضع الثلج ونحفظه في ترمس خاص". (1) "

* دأبه مع طلابه: الاستشارة

"لقد ضحى الأخ"زبير"حياته كلها في سبيل الإيمان عن طريق نشر رسائل النور وخدمة الأستاذ فلو كانوا يقطعونه إربًا إربًا لكان ينهض ويهب قائلًا:"

-رسائل النور .. رسائل النور. (2)

وإذا كان طريح الفراش من شدة المرض ويسمع أن الشرطة قد قدمت إليه، كان يقوم ويعتدل ولا يكاد يظهر عليه اثر المرض، لئلا يبدو منه الضعف أمامهم. ولو حصل أن كتبت مقالة في الصحف حول الإيمان والإسلام والشجاعة والفداء فهو أول من يتهم. وهو بدوره لا يتراجع ولا يتنازل أبدًا عما قاله فيستمر في محاججتهم. كان الأخ زبير يطبق نفس ما يفعله الأستاذ، وكان الأستاذ يأتمنه على خدمته بل على أشغاله الخاصة وكثيرًا ما كان يحول الموضوعات الاجتماعية والسياسية أولًا إلى الأخ"زبير".

أما الأخ"صونغور"فكان الأستاذ كثيرًا ما يكلفه بأمور المقابلات الضرورية مع رجال الدولة وتوجيه بعض الرسائل التي تمس الحياة الاجتماعية.

كان دأب الأستاذ دائمًا أن يفتح بابًا للعقل والتفكير لدى طلابه فلا يسلب الإرادة من الإنسان كليًا بل كان يشير إلى ما يأمر به إشارة فحسب. فكان ينادي"زبير"مثلًا ويستشيره:

-هل نعمل كذا وكذا يازبير؟

(2) حيث إن رسائل النور تفسير القرآن الكريم لهذا العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت