الصفحة 2365 من 3036

كانت كتابة رسائل النور والانشغال بها شغلنا الشاغل مع إخواننا من طلاب رسائل النور في السجن. (1) فعندما كنا نقترب من ردهة الأستاذ في السجن نسمع صوتًا كدوي النحل يترنم ليلًا ونهارًا. إنها أصوات الأذكار والتسبيحات والدعاء والصلاة للأستاذ . كنا نراقب أعمال الأستاذ عن كثب، ففي أوقات متأخرة من الليل كنا نرقب ردهته وإذا بمصباحه الخافت مضاء والأستاذ منشغل بالأذكار والأدعية. وفي هذه الفترة التي كنا نعيشها في سجن - افيون - ألف أحد"الشعاعات" (2) وهو الخامس عشر المسمى برسالة"الحجة الزهراء"وفي هذه الفترة (فترة التأليف) كنا نمر - من وقت لآخر - من تحت شباك ردهة الأستاذ، وما أن يرانا الأستاذ حتى يرمي لنا علب كبريت، كان يضع في داخلها قسمًا مما ألّفه من هذه الرسالة. فنحن بدورنا نستنسخ هذه المقتطفات نسخًا عديدة.. هكذا ألفت رسالة"الحجة الزهراء"واستنسخت واحتفظت. (3)

* الحذر

"كنا نشتري له رغيفًا واحدًا في الأسبوع وعند الشراء كان يتفحص الخبز بدقة لأنه كان هناك من يريد الأضرار بالأستاذ بدس السم في طعامه، فنحن أيضًا كنا لا نأخذ ما يعطيه الخباز لنا، بل نختار بأنفسنا ما نريده. أما عند شرائنا اللبن فقد كنا نختار ماعونًا واحدًا من بين مئات المواعين، فلا عجب في هذا العمل إذ الأستاذ قد سمَّم سبع عشرة مرة."

وعندما كنا نجلب الماء للأستاذ كان الناس يريدون أن يساعدوننا لمعرفتهم لنا أننا خدام الأستاذ فكنا لا نتكلم مع أحد قطعًا ولا نعطي الترمس لأحد حتى لو كان من طلاب النور، كنا نضع كل ما نشتريه للأستاذ في إناء مغلق مسدود وذلك تجنبًا من التسمم وكان يعطينا خمسًا وعشرين قرشًا." (4) "

* خمس ساعات

(1) المقصود سجن (آفيون) الذي دخله الأستاذ مع زمرة من طلابه سنة 1948 وأطلق عليه: المدرسة اليوسفية الثالثة.

(2) الشعاع الخامس عشر من مجموعة الشعاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت