الصفحة 2364 من 3036

"كان الأستاذ يتكلم حسب المستويات سواء أكان المستمع من عوام الناس أو من خواص العلماء، وكان يزوره أحيانًا أهل القرى أو الرعاة فيتكلم معهم بنفس لغتهم ومستواهم وبنفس منكسرة متواضعة. فيصبح الزائر مسرورًا وممتنًا له. بينما إذا تكلم مع البروفسور تكلم عن علم الفلك أو عن مساحة الكرة الأرضية أو قطرها ويستنتجه بالأرقام أو يتكلم عن دوران الأرض حسب الدقائق والثواني ويحسب عدد قطرات الأمطار التي تسقط على الأرض في الدقيقة الواحدة.. الخ فكان العجب والحيرة يأخذان بالألباب من علمه الغزير بهذه المسائل فيقولون:"

-من أين لك هذه العلوم؟ فنحن لم نقرأ هذه المسائل قط بل نقرأ جزءًا منها الآن. فعند سماعهم الدرس لم يكونوا يستقرون على حالة واحدة من الجلوس فقد كانوا يقومون ويقعدون مع صيحات (الله اكبر) وذلك من شدة إعجابهم بالدرس.

كان هناك أحد الأساتذة المشهورين هو البروفسور"علي فؤاد باشكيل" (1) يقول:

-إنني معجب جدًا بعلم الأستاذ. فلا يمكن المقارنة بين علم الأستاذ وبين علومنا التي تعلمناها. فالله سبحانه قد منحه علمًا كالبحر. مهما غاص فيه غواص فلا يمكن ان يسبر غوره أو أن يصل إلى قاعه. وعلاوة على علمه ومؤلفاته فقد حافظ على اللغة العثمانية وكتابتها في تركيا." (2) "

* تأليف رسالة

(1) هو أول تركي حصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق من فرنسا. زاول التدريس في الجامعات التركية وشغل مناصب إدارية وعلمية وكان عضوًا في محكمة لاهاي الدولية. رشح نفسه لرئاسة الجمهورية وانسحب منها، توفي 1967.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت