فهرس الكتاب
عندما يأتي أحدهم حديثًا إلى مجلس الأستاذ كان الأستاذ يهتم به ويلاطفه ولا يكلفه كثيرًا. ويبدأ بإلقاء دروسه في"الاخوة والإخلاص"ويتكلم معه في الفداء والوفاء ويبدأ معه برحلة الدرس ببطء وبصورة تدريجية. ويسلك معه سبيل الرفق، ويستخدمه لأعماله الخاصة أيضًا بصورة تدريجية. فكان الأخ"زبير"اكثر منا تضحية للأستاذ، لكأن إيمانه قلعة محصنة، فقد كان فدائيًا عجيبًا حقًا. حتى أنه في بعض الأحيان عندما يغضب الأستاذ ويسخط علينا بعمل لم نقم به على الوجه المطلوب فانه يقوم بضرب الأخ"زبير"بدلا عنا. فلقد ربى الأستاذ نفس الأخ"زبير"تربية راقية كاملة. إذ كان الأستاذ يقول له: أنت كالحجر، أنت شجر، أنت تراب ميت، وغيرها من الكلمات الأخرى التي تؤذي نفس الأخ"زبير"، كان الأخ"زبير"يجيبه بكل أدب وتسليم:
-نعم.. يا أستاذي.
فلم يكن يعارض قطعًا ولا يخطر على قلبه أي شيء مما قد يخطر عادة على النفس في مثل هذه المواقف من ظن أو عتاب أو شكوى على الأستاذ .
فقد كان ذائبًا في حب الأستاذ ذوبانًا لا يجهله القريب والبعيد. (1)
* التأويل المطلوب
"كان الأستاذ يتجنب كثيرًا حوادث الكرامات التي يظهرها الله على يديه، وكان يصرف عنها الأنظار إلى أمور أخرى، فمثلًا:"
"عندما كنا ننقل من سجن قسطموني إلى سجن دنيزلي، كان الوالي (نوزاد تان دوغان) وأعوانه من رجال الأمن في استقبالنا يترصدوننا في محطة القطار، وكأنما كانوا ينتظرون إنزال العقاب على الأستاذ حالما يرونه متلبسًا بجريمة مشهودة (وهي لبس العمامة) وعدم لبس القبعة."
ولكن الأستاذ في هذه الأثناء حلّ لفافة رأسه (عمامته) ثم ركب القطار. فتعجب الوالي وأعوانه من هذا العمل كثيرًا وصاروا يتساءلون فيما بينهم:
-كيف علم بأننا كنا نريد القبض عليه متلبسًا بالجريمة المشهودة؟!
وهكذا نجا الأستاذ بعمله هذا من شر متوقع كانوا قد دبروا له من قبل.