فهرس الكتاب
ولما سئل الأستاذ عن ذلك أجاب:
-لم تكن تلك كرامة بل كان انتصار برغوث على وال!.
أي عندما ركب القطار دخل برغوث في لفافة رأسه (عمامته) مما اضطره إلى حل اللفافة حالا. فالأستاذ أوّل هذه الكرامة بأنها من البرغوث وليس منه.
وما اكثر ما كان يحدث مثل هذه الحوادث في سجن (آفيون واسكي شهر ودنيزلي) والأستاذ يفسرها لنا قائلًا:
-إن هذه الكرامات ليست مني وإنما هي من بركات رسائل النور. (1)
ذكريات أخرى
* قصتي مع رسائل النور
كنت أتذكر دروسي مع أحد الأصدقاء. شاهدنا كتابًا حول تاريخ حياة بديع الزمان (سعيد النورسي) قد وزع ونشر. فأخذت الكتاب، وأول ما فتحته شاهدت فيه موضوعًا يتناول حوار (بديع الزمان) مع مصطفى كمال حول فريضة الصلاة. ثم فتحته ثانية وإذا بي أرى سطرًا مكتوبًا فيه:"إن طلاب النور ليسوا نفعيين ولا يعيشون عالة على الآخرين بل يكسبون معيشتهم بعرق الجبين"ثم فتحت ثالثة وإذا بي أرى إحدى مرافعات الأستاذ ودفاعه في المحكمة.
فهذه المواقف التي شاهدتها في الكتاب جذبتني إلى قراءة رسائل النور والى رؤية مؤلفها ورؤية طلابه والتعرف عليهم بنفسي. فقد كنت في شوق إلى تفسير للقرآن الكريم يلائم عصرنا هذا.
وفي عام 1953 ذهبت لزيارة بديع الزمان في قونيا، وجلست عنده فسرّته زيارتي إليه وانشرح كثيرًا لاستمراري في المدرسة الدينية (2) وقال:
-إني اعتبر هذه المدارس كالمدارس المباركة في العصور السابقة. ثم قال:
-لو كان مولانا (جلال الدين الرومي) في هذا العصر لكتب"رسائل النور"ولو كنت أنا في ذلك العصر لكتبت"المثنوي". (3) ذلك لان خدمة الإيمان والقرآن في عصره كانت على ذلك النمط أي بـ (المثنوي) وأما الآن فان الخدمة على منهج رسائل النور.
(2) افتتحت منذ سنة 1950 في تركيا مدارس للإمامة والخطابة وما زالت قائمة.
(3) المقصود: المثنوي الذي كتبه شعرًا جلال الدين الرومي.