الصفحة 2373 من 3036

وبهذا حذرني أن أتفوه بكلام كهذا بعد". (1) "

* ترجمة إشارات الإعجاز

في عام 1955 كنت في مدينة (قونيا) وذات يوم وأنا جالس في حانوت أحد الأصدقاء، دار الحديث حول رسائل النور ولاسيما رسالة (إشارات الإعجاز) . كنا نتحدث عن الظروف التي أحاطت بالأستاذ حين تأليفه لها. حيث كان على صهوة جواده ويخوض معارك الحرب العالمية الأولى حاملًا بين جنبيه معنويات سامية من روح الاستشهاد. فقلنا: لما كانت رسالة (إشارات الإعجاز) تبحث عن إعجاز القرآن الكريم فلا يقدر على ترجمتها إلا أخوه"عبد المجيد" (2) ، فقلت لـ (عبد المجيد) الذي كان معنا في المحل:

-هل من الممكن ترجمتها؟

-نعم.

كتبت إلى"زبير"طالبًا منه الاستفسار عن رأي الأستاذ في ترجمتها والتي سيقوم بها أخوه عبد المجيد. فجاء الجواب بالموافقة على العمل لاعتقاده بحاجة مدينة (قونيا) لهذا الكتاب حيث فيها مدرسة الإمامة والخطابة.

وعندما قرأ الأخ (عبد المجيد) رسالة الأخ (زبير) التفت اليّ قائلًا:

-يا نور عيني، لقد أكسبتني حياة جديدة إذ كنت بلا عمل فأصبحت أنت سببًا في تكليف الأستاذ إياي بهذا العمل. وقبّلني من عيني.

(2) هو اصغر اخوة الأستاذ النورسي. ترجم كثيرًا من رسائله إلى اللغة العربية إلا أنها نشرت في وقتها في نطاق ضيق وترجم إلى التركية رسائله العربية (إشارات الإعجاز، والمثنوي العربي) . كان مدرسًا للغة العربية ثم مفتيًا ثم مدرسًا للعلوم الإسلامية في معهد الأئمة والخطباء والمعهد الإسلامي العالي في قونيا توفي سنة 1967 عن ثلاث وثمانين سنة من العمر، رحمه الله رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت