الصفحة 2377 من 3036

"عندما قدمت إلى استانبول من مصر وأنا مازلت طالبًا في الأزهر الشريف، استفسرت عن الأستاذ النورسي، فوجدته ساكنًا في منطقة"فاتح" (1) في بيت خشبي قديم، ولدى زيارتي له في غرفته رأيته متمددًا على فراشه - من المرض - سلمت عليه، فرد السلام، ولكن حينما أخبرته بان الشيخ مصطفى صبري (2) يخصك بالسلام، جلس وعدل نفسه وقال بتقدير وإكبار:"

-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وماذا يقول الأستاذ مصطفى صبري؟

-سيدي الأستاذ يسأل الشيخ مصطفى صبري عن عدد طلابكم!

-لي خمسمائة ألف طالب وخادم للقرآن الكريم!

-يقول الشيخ مصطفى صبري.. إذن ماذا ينتظر؟ ولماذا لا يبدأ بجهاد إسلامي مع هذا العدد من طلابه؟

-بلغ سلامي له أولا، ثم قل له:

"إن دعوتنا هي الإيمان، والجهاد يلي الإيمان، وان زماننا هذا هو زمان خدمة الإيمان ووظيفتنا هي الإيمان وخدمتنا تنحصر في الإيمان..".

ثم تكلم بإسهاب عن موضوعات إيمانية، وعن كيفية القيام بخدمة الإيمان، وعندما أردت المغادرة قام ليودعني فقبلت يده وودعته.

ولما رجعت إلى مصر، زرت الشيخ مصطفى صبري، وكان طريح الفراش، وقد أنهكه المرض وأدركته الشيخوخة، حدثته عما دار بيني وبين الأستاذ النورسي في تركيا، فاستمع لي جيدًا. ثم قال:

-حقًا إن الأستاذ النورسي هو المحق، نعم إن ما قاله صدق وصواب، فقد وفقه الله في مسعاه، أما نحن، فقد أخطأنا، حيث ثبت هو في البلاد ونحن غادرناها.

وهكذا استصوب مصطفى صبري عمل بديع الزمان وقوله.

* كرامة الحقائق الإيمانية

(1) أحد أحياء استانبول القديمة قرب الجامع الشهير بجامع السلطان محمد الفاتح.

(2) هو آخر"شيخ الإسلام"للدولة العثمانية، له مؤلفات قيمة باللغة العربية منها: (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين) ترك تركيا بعد سقوط الدولة العثمانية. سكن في مصر وتوفي هناك سنة 1945 عن عمر يناهز الخامسة والثمانين رحمه الله رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت