الصفحة 2379 من 3036

إن الحقائق الإيمانية التي تطرحها رسائل النور من ضرب الأمثال والأدلة الثابتة تؤثر على الإنسان بدرجة الكرامات، فأنا شخصيًا كنت ابحث منذ سنوات طويلة عن جواب بعض الأسئلة التي كانت تدور في ذهني فما استطعت أن أجدها في أي مكان، وأخيرًا وجدتها في رسائل النور بشكل واضح لا غبار عليه ولا ضباب. وإذا نظرنا الآن إلى تاريخ حياة بديع الزمان نرى أن حياته وأسلوب عيشه هي بحد ذاتها كرامة. فقد ترك أهله وبيته وكل ما يمت بصلة إلى نفسه ومنفعته الشخصية، وكانت المشنقة أمام عينيه دائمًا فأمضى شطرًا طويلًا من حياته المديدة في السجون والمنفى لأجل قول الحق وتفهيم الحقائق الإيمانية للناس. أما أنا فان السبب الأساس الذي دفعني إلى جانب بديع الزمان وقراءة رسائل النور هو أنني كنت أقول:

-لماذا يتجول هؤلاء السكّيرون والمخمورون ولاعبو القمار بكل راحة واطمئنان وحرية بينما يظل خدام الإيمان والقرآن كبديع الزمان في السجون ويقضي حياته كلها هناك؟ فإذن يتحتم عليّ أنا أن أضع يدي بيده لأساعده بكل ما أستطيع مساعدته ومساندته.

ففي عام 1954- 1955 كنت أقوم بنشر رسائل النور بل حتى تلك التي اعجز عن قراءتها. (1) فالذين كنت أعطيهم من هذه الرسائل يقولون لي:

-عمّ تبحث هذه الكتب؟ فأقول لهم:

-انتم معلمون وعلماء فيمكنكم قراءتها والوقوف عليها أما أنا فلا أستطيع القراءة. ولكني سأحاول التعلم فبديع الزمان خادم الإسلام في السجن الآن ونحن نقوم بمؤازرته. فاقرأوا انتم واشرحوها لنا وقد كانوا بدورهم يشرحون ما كتبه الأستاذ لي. وأنا يغمرني الفرح والسرور". (2) "

* قبلتها ولكن..

"ذهبت إلى زيارة الأستاذ سنة 1953. وسألني عن الشيخ طاهر (وهو من مدينة بتليس) فأجبته انه قد ارتحل إلى الآخرة."

(1) حيث إنها كانت بالحروف العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت