بينما هنا في هذه المدينة، لم يكن يردّ أحدًا، بل كان يضمهم إلى صدره، فقد أتى لزيارته أهالي المدينة كلهم، ومن الاصناف كافة، ولم يرد الأستاذ أحدًا منهم. بل كان يتحمل محتسبًا ولم يسترح بل لم يذق طعم النوم. وكذلك نحن لم يجد النوم إلى عيوننا سبيلا.
استلمت دوري من الأخ (زبير) فجلست أمام الباب، وجاء في الحال شرطيان اثنان قال أحدهما:
-تهيأوا للذهاب! أين السائق؟
أجبتهم:
-الأستاذ مريض جدًا.
ثم جاء أحد عشر شرطيًا وقالوا:
-تهيأوا حالا! ستذهبون إلى (اسبارطة) في الحال.
قلت لهم:
-سأبلغ الأستاذ بالأمر.
دخلت على الأستاذ وأخبرته بالأمر، فسمح لهم بالدخول إليه، فقالوا:
-إن رجوعكم إلى (اسبارطة) أمر صادر من وزارة الداخلية.
قال لهم الأستاذ:
-يا للعجب! لقد أتيت هنا لكي أموت فيه، وربما سأموت، وها انتم ترون حالي، دافعوا عني.
قال أحدهم:
-نحن تحت اوامر السلطة، ماذا نعمل؟
ثم جاءوا بالأخ (حسني) مع سيارته أمام الفندق، ليأخذ الأستاذ، وبدأ الناس بالتجمهر أمام الفندق. وصرخ صاحب الفندق من أعلى السلم على الشرطي:
-انه ضيفي. كيف يجوز لكم أن تأخذوه مني؟
كان الناس في هياج شديد، حتى اخذوا يهتفون قائلين: كيف يؤخذ ضيف كريم مثل الأستاذ وهو على فراش الموت.
اصبح الناس في حالة لا تسمح بالشرطة للصعود إلى الفندق، وبدأوا يرجون من السائق أن يبعد السيارة من باب الفندق، ففعل، وعندها هدأ الناس قليلًا وبدأوا بزيارة الأستاذ مرة أخرى. فجاء موظفوا الدولة والشرطة والعسكريون من جنود وضباط وأعضاء الأحزاب.. كلهم لزيارة الأستاذ .
ثم بدأ إصرار الشرطة على مقابلة الأستاذ وإبلاغه بأن الأمر صادر من الجهات العليا وان علينا الخروج من (اورفة) حالا. وقالوا:
-إن كنتم لا تغادرون المدينة بسيارتكم فسنأخذكم بسيارة إسعاف.
فأجبناهم: