الصفحة 2386 من 3036

وعندما وصلنا إلى (اورفة) كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وكان الأخ (حسني) على معرفة جيدة بشوارع (اورفة) .. دنونا من مسجد (قاضى اوغلو) الذي كان الأخ (عبد الله يكن) يتواجد فيه، فأوقفنا السيارة قرب المسجد، واسرع الأخ (زبير) إلى المسجد لإبلاغ الأخ (عبدالله) بقدوم الأستاذ، وعندها قال الأستاذ:

-لنسرع باذهاب فلا متسع لنا للانتظار.

جاء الأخ (زبير) ومعه الأخ (عبد الله) مسرعًا إلى السيارة، فطلبنا من الأخ (عبد الله) أن يدلنا على فندق نظيف جدًا، فدلنا على فندق (ايبك بالاس) .

حملنا الأستاذ معًا وصعدنا به إلى الطابق الثالث حيث الغرفة رقم (27) ووضعناه على فراشه ليرتاح قليلًا من عناء هذا السفر الطويل.

أما أهالي (اورفة) فقد كانوا منهمكين بتلاوة القرآن الكريم وختمه، نظرًا لأننا كنا في شهر رمضان المبارك. وما إن سمعوا بقدوم الأستاذ إلى مدينتهم حتى هرعوا إلى الفندق وعاتبنا الكثيرون من عدم إخبارنا لهم مسبقًا بمجيء الأستاذ ليستقبلوه..

بدأ الناس يتقاطرون من كل مكان لزيارة الأستاذ. كان الأخ (زبير) جالسًا على باب الغرفة، يسمح لهم بالدخول واحدًا واحدًا، أما أنا فقد كنت امسك بيد الأستاذ وهم يقبلونها، والأستاذ يقبل رؤوسهم، وما كان الأستاذ يرغب مغادرتهم بينما كنت أقول لهم أرجو أن تخرجوا من الغرفة ليتسنى لغيركم المجيء إلى الأستاذ، فكانوا يخاطبونني:

-ألا ترى أن الأستاذ لا يرغب في ذلك.

لقد كنا فعلًا في حيرة من هذا الموقف من الأستاذ حيث لم نكن قد رأينا مثله من قبل، فما كان الأستاذ ليسمح لأحد بالبقاء عنده سواء أكان في (اسبارطة) أم في (اميرداغ) ، حتى اننا عندما كنا في (اسبارطة) ومرض الأستاذ، فقلت له:

-يا أستاذي هل أبلغ الإخوان بمرضك؟

قال: لا لا يأتي أحد إليّ دونكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت