الصفحة 2385 من 3036

ثم ترجلنا من السيارة أداء لصلاة العصر. ولكن الأستاذ ظل داخل السيارة وصلى هناك.

وعندما حان وقت المغرب وصلنا (اولو قشلة) فقال الأستاذ:

-هل لنا بشيء من الآكل؟

فنزلنا - أنا والأخ (زبير) - واشترينا من المطعم قليلًا من الرز، وأردنا أن نهيء الطعام، ولكن الموقد الذي نحمله ما كان يصلح للغرض، فأخذنا موقد حارس سكة الحديد هناك.. كان الجو باردًا جدًا، فتوسلت بالحارس ليستأجرنا موقده وقلت له إن معنا شيخ مريض وان موقدنا قد عطب. فرضي الحارس.

بدأنا نحضر الطعام، ظل الأخ (زبير) مع الأستاذ داخل السيارة. وضعنا قليلًا جدًا من الزبدة والبيض مع شيء من اللبن، فأخذ الأستاذ ملعقة منه ليضعه في فمه ولكنه لم يستطع الأكل ، لانسداد بلعومه من شدة المرض.

مررنا من (ادنه) ليلًا ثم من (جيحان) ، وصلينا العشاء في ضواحيها. ثم استرخى الأخ (حسني) لينام ساعة حيث كان يقود السيارة باستمرار. وعند السحور وصلنا (العثمانية) ودخلناها لنزود السيارة بالوقود، ولنتناول السحور، إلا أن الأستاذ لم يذق شيئًا قط. ثم اقمنا صلاة الفجر قرب (المان بنارى) والأستاذ لم يغادر السيارة. كانوا يطلقون على هذا الجبل سابقًا (كاوورداغى) - أي جبل الكفر - والآن يطلقون عليه (نور داغى) أي جبل النور.

وعند انبلاج الصباح وصلنا (غازي عنتاب) فاشتريت من المطعم شيئًا من الحساء وسألت عن الطريق إلى (نزيب) ، حيث كانت الثلوج والأمطار تتساقط بشدة. وكان الطريق محفوفًا بالمخاطر فترى السيارات عاطلة على جانبي الطريق، أما سيارتنا - والفضل لله - فكانت تسبق الريح ولم تتعطل لا في إطاراتها ولا في محركها والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت