الصفحة 2384 من 3036

-وهل أنا حارسة، كيف ادري، وانتم لا تدرون..؟

كانت الأمطار تهطل بغزارة في أثناء مغادرتنا (اسبارطة) ، وكنا نخاف كثيرًا من كيد والي (قونيا) حيث كان يصرح للصحف:

-سأجتث جذور طلاب النور واقلعها من الاعماق.

لذا كنا نقرأ على طول الطريق"آية الكرسي"وباستمرار دفعًا لشره.

اشتد المطر نازلا بغزارة اكثر عند وصولنا إلى (اكريدر) بحيث لم يبق أحد من الشرطة في الشارع فدخلوا جميعًا إلى بناية مركز الشرطة، حتى إننا مررنا من أمام المركز ولم يرنا أحد. وهكذا تركنا المدينة. ثم وضعنا الطين على لوحة السيارة لئلا يرانا أحد من المراقبين. وبعد أن تركنا (قره اغاج) اصبح الأستاذ في عافية، فنزل من السيارة وجدد الوضوء. وبعد أن قطعنا مسافة عدة كيلومترات من هناك وقفنا على شمال الطريق عند النبع، فصلى الأستاذ فوق صخرة هناك، ثم بدأنا السير وقبل أن نصل (قونيا) أنهى الأستاذ أذكاره وأوراده، واستعدل في مكانه على المقعد الخلفي، ولكن ما إن وصلنا حدائق (مرام) في ضواحي (قونيا) حتى اشتد مرض الأستاذ مرة أخرى ولم يتمكن من النطق. فدخلنا المدينة واشترينا فيها الزيتون والجبن استعدادًا للإفطار، ودفع الأستاذ ثمنه وقال:

-أبنائي أنا مريض جدًا، كلوا انتم بدلًا عني.

وبفضل الله فقد وسعتنا عنايته الكريمة حيث لم يشاهدنا - والحمد لله - أحد في المدينة، بل ولا في المدن التي تلت (قونيا) .

وقبل وصولنا إلى (اركلي) جلس الأستاذ في مكانه ومد يديه ماسكًا إذني وإذن الأخ (زبير) من الخلف قائلًا لنا:

-أبنائي، لا تخافوا أبدًا، فقد قصمت رسائل النور ظهر الملحدين والشيوعيين، فرسائل النور غالبة دائمًا بإذن الله.

كرر هذا القول عدة مرات، وكان صوته واطئًا جدًا بحيث لا نكاد نسمعه، ثم قال:

"هؤلاء لم يفهموني، هؤلاء لم يفهموني، هؤلاء لم يفهموني، هؤلاء أرادوا أن يلوثوني بالسياسة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت