الصفحة 2383 من 3036

-سنذهب إلى (اورفة) مهما كلف الأمر، استأجروا سيارة ولو بمائتي ليرة.. أبيع جبتي إذا اقتضى الأمر.

بدأنا بتهيئة السيارة للسفر، ورأيت أن إطارات السيارة فعلًا غير صالحة، ولا يمكننا الحصول على إطارات جديدة في هذا الوقت.. وعندما كنا منهمكين في تهيئة السيارة جاء الأخ (طاهري) مسرعًا لمعاونتنا حيث أرسله الأستاذ إلينا، وأخبرنا أن الأستاذ يطلب الإسراع في الأمر.

تهيأت السيارة، والأستاذ نفسه مستعد للسفر، وأنا كنت انتظر الإشارة من الأستاذ كي أشاركهم في السفر، إذ كان الأخ (زبير) يقول منذ المساء:

-ليت الأخ (بايرام) يكون معنا، فيساعدنا في الطريق. فربما نجد الصعوبة دونه. لذا، لدى خروج الأستاذ من الباب سأل الأخ (زبير) من الأخ (طاهري) :

-هل سيأتي بايرام أيضًا؟

فقال الأستاذ:

-نعم انه سيكون معنا.

فوضعنا الأستاذ في المقعد الخلفي من السيارة بعدما فرشنا له فراشًا عليه ليجد الراحة. وجلست مع الأخ (زبير) في المقعد الأمامي مع السائق.

في 20/ 3/1960 والساعة تشير إلى التاسعة صباحًا، كان ثمة شرطيان يراقباننا في الشارع، حيث اشتد هجوم المعارضة على الحكومة حتى أذيع في الراديو:

»على بديع الزمان سعيد النورسي البقاء في اسبارطة أو اميرداغ«.

وقبل أن تتحرك السيارة جاءت صاحبة البيت (السيدة فطنة) إلى سيارة الأستاذ، فودعها الأستاذ قائلًا:

-أختي! استودعكن الله نرجو دعاءكن، فأنا مريض جدًا..

كان الأستاذ يقول هذا بحزن شديد، حيث إن اللحظات هي لحظات فراق، حتى إن عيون صاحبة البيت طفحت بالدموع.. وقد قالت إلى الأخ (طاهري) :

-إنني - والله - وجلة من سفر الأستاذ في هذه المرة، إنه ذاهب ليبحث عن مستقره - أي قبره -.

وقبل المغادرة أوصينا الأخ (طاهري) بعدم فتح الباب لأي طارق، وليذهب لينام. فنفذ الأخ ما أوصيناه، فبدأ الشرطة يسألون من صاحبة البيت:

-ألا تعلمين، متى ذهب الأستاذ والى أين؟

فكانت تجيبهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت