الصفحة 2382 من 3036

فرجعوا حالًا واتصلوا بالهواتف مع المناطق الأخرى من أرجاء البلاد بحثًا عن الأستاذ .

في 19/3 /1960 يوم السبت وصل الأستاذ إلى (اسبارطة) وكان الوقت بعد صلاة العصر وقبلها جاء الشرطي ليستفسر عنه قائلًا:

-إن الأستاذ قد غادر (اميرداغ) . قلنا لهم

-لم يأت إلينا!

وفعلًا بعد مضي ساعة واحدة أتى الأستاذ بالسيارة، وما أن سمعنا تنبيه السيارة حتى نزلنا وفتحنا الكراج، ودخلت السيارة ثم قفلنا الأبواب.

كان الأستاذ متمددًا على ظهره في المقعد الخلفي للسيارة والمرض قد اشتد عليه. أخذناه بأحضاننا لنخرجه من السيارة. وعندما صعدنا السلم أردنا أن نحمله على ظهورنا، فلم يقبل. فأدخلنا - أنا والأخ طاهري - أيدينا تحت إبطه حتى أوصلناه إلى الغرفة، وأجلسناه مكانه ثم تمدد في فراشه. كانت درجة حرارته عالية جدًا، لذا لم نفارقه قط، حتى إننا كنا نصلي فرادى كي نتناوب البقاء معه للرعاية والسهر عليه.

كنا نحن الأربعة (أنا وزبير وحسني وطاهري) عند الأستاذ. وفي منتصف الليل كنت أنا مع الأخ (زبير) نلزم الخفارة عنده. فيرخى أحدنا يده ويدلكها والآخر يدلك رجليه. فنظر الأستاذ إليّ قائلًا:

-سنذهب.

-نعم سنذهب يا أستاذ ي، ولكن إلى أين؟.

-إلى (اورفة) .. إلى (دياربكر) ..

وكرر قوله: سنذهب.

ولما قلت: إلى اين يا أستاذي؟

-إلى (اورفة) .

قال الأخ (زبير) : ربما يقول هذا تحت وطأة الحمى التي تنتابه!

وفي حوالي الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل بدأ الأستاذ يكرر القول نفسه:

-سنذهب في الصباح الباكر إلى (اورفة) ..

فكان يؤكد على (اورفة) .

ثم جاء الأخ (طاهري) و (حسني) لكي يستلما دورهما في الخفارة. وذهبنا أنا والأخ (زبير) لتناول السحور (حيث كنا في العشر الأواخر من رمضان المبارك) ..

ولقد قال الأستاذ أيضًا إلى الأخ (حسني)

-تهيأوا للذهاب إلى (اورفة) .

ولكن الأخ (حسني) بيّن أن إطارات السيارة لا تصلح للسفر.

وكرر الأستاذ مرة اخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت