الصفحة 2389 من 3036

-إنني مرتاح الآن، اذهب أنت أيضًا للنوم.

بقيت وحدي عند الأستاذ .

وكان الأستاذ قد طلب منذ الصباح الباكر قطعة ثلج، لما كان يشعر به من شدة الحرارة، فبحثنا عن الثلج ولم نحصل عليه. وعندما حان الليل جاء بعض الأصدقاء وقد حصلوا على الثلج. فقلت:

-أستاذ ي لقد حصلوا على الثلج!

فأشار بالرفض.

-أستاذ ي هل احضر الشاي؟

فأشار بالرفض.

وعندما اشارت الساعة إلى الثانية والنصف ليلًا بدأت شفاه الأستاذ بالجفاف، وكنت ابللها بمنديل. ثم كلما كنت اريد ان اغطيه يرفض، واستمر هكذا لفترة قصيرة.. أسدلت على المصباح شيئًا ليخفت ضوءه، لئلا يقلق راحة الأستاذ ..

بدأت أرخى ساعديه فضمني إليه، ثم وضع يده صدره، واستسلم للنوم.. فأشعلت المدفأة، وحيث كنت أظنه نائمًا انتظرت أن يصحو على السحور، فكنت أقول في نفسي سوف يأتي الاخوة الآخرون ونتناول السحور معًا. فوا سذاجتاه لم أكن أعلم أن الأستاذ قد فارقنا، وانه قد انتقل إلى عالم الخلود، واغمض عينه عن هذه الدنيا الفانية.

لم اكن قد رأيت سابقًا مثل هذه الحالة! فأنّى لي أن اعلم!

مضى وقت السحور كثيرًا، وجاء الأخ (حسني) مع الأخ (عبد الله ) وقالا:

-لقد نمنا كثيرًا وأطلنا فيه.

قلت:

-سأذهب إلى الغرفة المجاورة لأصلي الفجر، فلا تحركوا ساكنًا لأن الأستاذ نائم.

ذهبت إلى الغرفة، صليت الفجر، قرأت الأذكار والأوراد اليومية، مع جزء من القرآن الكريم، وما إن أردت أن أطبق جفني لأنام حتى جاء الأخوة:

-يا أخانا، إن الأستاذ لا يحرك ساكنًا.

-الأستاذ نائم فلا توقظوه.

ثم جاؤا مرة أخرى وقالوا:

-إن الأستاذ لا يتحرك أبدًا..

ذهبنا معًا إلى غرفة الأستاذ. جلس الأخ (زبير) بجانب رأسه ونحن الأربعة ننظر إليه، وليس للأستاذ أية علامة للحركة. ولكن درجة حرارته اعتيادية! فاضطربنا كثيرًا. وقال الأخ (زبير) :

-هذه الحالات تتكرر كثيرًا لدى الأستاذ .

فخيم علينا الحزن، وعندها قال الأخ (زبير) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت