-هناك شخص يعرف مثل هذه القضايا اسمه (عمر أفندي الواعظ) .
وحالما أتى الرجل ورأى وضع الأستاذ قال:
- [إنّا لله وإنّا إليه راجعون] ، إخواني إن الأستاذ قد مات.
لم اكن اصدق عيني بوفاة الأستاذ قطعًا. إذ عندما كنا في سجن (آفيون) سنة 1949 سمموا الأستاذ ، فاحمر لسانه، فكنا نبكي بلا توقف على حاله، وعندها قال الأخ (احمد فيضي) رحمه الله:
-لماذا تبكون يا أطفال! إن حياة الأستاذ طويلة!.
وهنا أيضًا تذكرت قول الأخ (احمد فيضي) مسليًا نفسي: ترى هل أن عمر الأستاذ يطول؟.
هرع الإخوان ليبعثوا بالخبر إلى ولايات مختلفة من أرجاء البلاد.
سجينا الأستاذ بنسيج قطني رقيق. وبعد هنيهة جاء صاحب الفندق، ولما نظر إلى الأستاذ علم انه قد توفي واخذ يضرب على فخذيه ويصرخ.
وعلى إثره جاء مدير الأمن واستفسر عن اضطراب صاحب الفندق. فأجابه:
-إن بديع الزمان قد مات.
-هل حقًا انه مات!
-نعم!
فانسحب الشرطة كلهم من أمام الفندق، وجاء الطبيب الخاص ليتأكد من حالة الوفاة وقال:
-الله.. الله.. إن درجة حرارته مرتفعة جدًا، هل لديكم مرآة؟
فوضع المرآة على فم الأستاذ، وتأكد من عدم تنفسه وانقطاعه كليًا، ثم قال:
-نعم انه ميت! ولكن لا تشبه حالته حالة وفاة.. إنني اشك فيه، ولا أرى دفنه في الحال.
ثم كتب تقريره للمسؤولين.
ثم جاء قاضي التركات، وبدأ يثبت ما ورثه الأستاذ فكان:
ساعة، وسجادة ولفاف الرأس، وجبة. فأعطى كلها لأخيه عبد المجيد.
بدأت ألوف من أهالي (اورفة) يحتشدون أمام باب الفندق، واخبروا الولايات الأخرى كلها بهذا النبأ الفاجع.
اخذ نعش الأستاذ من الفندق من بعد صلاة الظهر إلى غسله في (دركاه) ووصلنا إليه بعد ساعتين أو اكثر حيث الازدحام كان شديدًا جدًا فقد اغلق أهالي (اورفة) محلاتهم. ولما ذهبوا بنعش الأستاذ أغمي عليّ وعلى الأخ (حسني) .
فخاطبنا الأخ (عبد الله) .
-هل انتم أطفال.. أفيقوا!