الصفحة 2397 من 3036

إن هذه الرسالة تعد تأكيدًا وإبرازًا لجانب مغمور من سيرة الإمام البديع العلمية، ذلك الجانب المتمثل في تمكنه الرزين واستيعابه المكين لمضامين الفكر الأصولي التليد، فلئن شاع لدى المطلعين على فكره وإسهاماته كونه إماما لا يشق له غبار في علم الكلام والفلسفة والمنطق والعقيدة والتفسير وسواه، فإنَّ شهرته في هذه المجالات طغت على شهرته في مجال الفكر الأصولي، إذ على الرغم من إحاطته الدقيقة بمباحث هذا الفكر، فإنَّه قلما تناول مترجمو حياته هذا الجانب المهجور من سيرته تناولا مفصلا. وليس بخافٍ على كل من له اطلاع على الفكر الأصولي بأن امتلاك الإمام ناصية المعرفة الأصولية كان له أثر جلي على اجتهاداته الموفقة في المسائل الفقهية التي تناولها في رسائله، كما كان لتلك المعرفة الشاملة أثر باهر على آرائه السديدة إزاء العديد من المسائل والقضايا سواء في مجال العقيدة أو الحديث أو التفسير أو سوى ذلك.

على أنه إذا امتدت يد النسيان والتهميش إلى شهرته في مجال الفكر الأصولي، فإنه لم يكن بدعا في هذا الأمر، فلقد امتدت يد التهميش والتهوين ذات يوم إلى شهرة الإمام الغزالي في مجال الفكر الأصولي، إذ لم يكن كثير من الناس يعدونه من علماء الأصول قبل انتشار كتابه العظيم المسمى بالمستصفى في علم الأصول. وعلى العموم، يحدونا أمل في أن تحظى كافة الآراء والاجتهادات الأصوليَّة الفذَّة التي جادت بها قريحة الإمام بالدراسة والتحليل والتحقيق في ال عاجل القريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت