الصفحة 2396 من 3036

ومن ثم، تأتي أهمية رسالة الاجتهاد للإمام المجدد المجتهد بديع الزمان في منتصف القرن العشرين المنصرم، حيث أرادها رسالة نذير موجهة إلى اولئكم الذين يتطلعون إلى ممارسة النظر الاجتهادي قبل رسوخ أقدامهم وتمكنهم من أدواته في ذلك العصر، كما أرادها رسالة تنبيه وتذكير موجهةً إلى اولئكم الذين تمكنوا من أدوات الاجتهاد، ولكنهم لما يتمكنوا من المعرفة التأمة بالواقع الذي يراد تطويعه للمراد الإلهيِّ، وخلط عليهم الأمر، فعجزوا عن التمييز بين الأولويات ومراتب الأحكام، فدعوا إلى فتح باب الاجتهاد في الوقت الذي يؤدي فتحه والانشغال به إلى صرف الاهتمام بالثوابت والمعلوم من الدين بالضرورة.

وإضافة إلى هذا، فإنَّ رسالة الإمام أتت لتؤكد وتقرر مدى الحاجة أيامئذ إلى الاستغاء عن الاجتهادات الفردية وإحلال الاجتهاد الجماعي محلها، فتشابك المسائل وتعقد العلائق، وتأزم الأوضاع كل أولئك يجعل الاجتهاد الفردي عصرئذ غير مأمون ولا مضمون، بل لا بد من اللجوء إلى الاجتهاد الجماعي الذي من شأنه حماية البيضة، وصيانة حمى الشرع من التلاعب والعبث. وقد تحققت ـ بفضل الله ـ هذه الأمنية التي دعا إليها الإمام قبل أكثر من نصف قرن، فسعدت الدنيا بميلاد مجامع فقهية متعددة، وعلى رأسها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي يمثل ترجمة صادقة لما دعا إليه الإمام في منتصف القرن العشرين المنصرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت