فهرس الكتاب
وأما محتويات الكتاب، فقد قسمناها على ستة فصول، تناولنا في اولها رأي الإمام في إحدى أهم مسائل الاجتهاد، وهي مسألة الخطأ والصواب في الفكر الأصولي، وتناولنا في الفصل الثاني رأيه في مجالات الاجتهاد، وإنما خصصنا هذين الفصلين لدراسة موقفه من هاتين المسألتين المهمتين في النظر الاجتهادي سعيًا منا إلى أن تكون قراءتنا لرسالته في الاجتهاد مبنية على رؤية علمية واضحةٍ من تصوره لبعض القضايا الشائكة من النظر الاجتهاديِّ، وليسهل علينا ـ في الوقت نفسه ـ الربط بين أفكاره والموقف الذي نادى به في رسالته الغرّاء. فضلا عن إيماننا بأن في بياننا موقفه من هاتين القضيتين إبرازًا للجانب الأصولي المجهول أو المغمور من سيرة الإمام النورسي - رحمه الله - وإننا لنؤكد منذ البداية أن هاتين المسألتين اللتين نوردهما في الفصلين القادمين ليستا سوى نماذج لآرائه الأصولية المبعثرة في مؤلفاته المتعددة، وإنما اقتصرنا على هاتين المسألتين نظرًا لوضوح رأيه فيهما، ولما لهما من علاقة متينة ووطيدة برسالة الاجتهاد التي هي محل قراءتنا التحليلية والنقدية.
وأما الفصل الثالث، فقد خصصناه لدراسة تحليلية علمية نقدية لظروف تأليف الرسالة، وقد رمنا من تلك الدراسة تحليل أثر الظروف الفكرية والعلمية والاجتماعية والسياسية التي كانت حاضرة في ذهن الإمام وهو ينسج أفكار هذه الرسالة، وتصدينا في الفصل الرابع لتحليل أعمق لمحتويات الرسالة، وتوضيح أشمل لكل فقرة من فقرات الرسالة الهامة، وربطنا تحليلنا بالواقع العلمي والأخلاقي والاجتماعي الذي كان سائدًا يوم أن أباح الإمام بأفكاره النيرة في هذه الرسالة إزاء المسألة الاجتهادية التي كانت أيامئذ ساخنة ومحل تنافر وتجاذب وتخاذل، وقد رمنا من تعميق تحليلنا لمحتويات الرسالة في هذا الفصل إظهار ما هدف إليه الإمام من غاية ومعنى وراء كل جملة أو عبارة صاغها في هذه الرسالة.