الصفحة 2400 من 3036

وأما الفصل الخامس، فقد أودعناه محاولة نقدية هادئة لأهم الأفكار الناضجة التي اشتملت عليها الرسالة، وعالجنا في هذا الفصل ما يمكن أن يتسرب إلى الأذهان من سوء فهم لمقاصد الإمام ومراميه من رسالته، فضلا عن معالجتنا لما يمكن أن يفضي إليه فهم غير متوازن ولا عميق لمحتوى الرسالة من تصنيف غير سديد لموقف الإمام من المسألة الاجتهادية برمتها.

وأما خاتمة الكتاب، فقد ائتمناها أهم النتائج التي توصلنا إلينا، كما أشبعناها بأهم الاقتراحات التي تراءى لنا أثناء سياحتنا في فكر الإمام الأصولي الأصيل الدقيق المتوازن العميق في المسألة الاجتهادية، وإننا نخال تلك الاقتراحات ذات أهمية ومكانة عسى أن يحققها الغيارى والمخلصون من أبناء الأمة في ال عاجل القريب.

ومهما يكن من شيء، فإننا نؤكد ونقرر ونعترف بكل صدق وإخلاص بأن قراءتنا لهذه الرسالة للإمام العارف بالله بديع الزمان ـ رحمه الله ـ لا تعدو أن تكون قراءة متعلم، رأى في أفكار الإمام واجتهاداته سبيلا ناجعا لإخراج الأمة من الأزمة الحضارية التي تمر بها نتيجة ابتعادها عن تعاليم كتاب الله تعإلى وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فرسائل النور نور يستضاء به في هذا الزمان الذي رخصت فيه الأفكار، وكلت فيها الذمم، وتكالبت فيه الأعداء، وانقلبت فيه الأصدقاء.

والله المسؤول أن يجزي عنا وعن الإسلام الإمام بديع الزمان، فقد كان نذر حياته كلها لخدمة الإسلام و أهله، ودافع عن الإسلام وتعاليمه بكل ما أوتي من قوة فكر، وبلاغة لسان، وورثَّ الأمة هذا التراث العظيم في العقيدة والإيمان والتفسير والحديث والفقه والأصول، فعسى الله أن يجزل له ثواب هذا كله في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. إنه ولي ذلك وعليه قدير.

قطب مصطفى سانو

طالب رسائل النور، نزيل كوالالمبور بماليزيا.

الفصل الأول

موقف الإمام النورسي

من مسألة التصويب والتخطئة في الاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت