الصفحة 2401 من 3036

من القضايا الأساسية التي يقوم عليها البحث في الاجتهاد تعريفًا وحكمًا وشروطا قضية اعتبار اجتهادات جميع المجتهدين صوابا أو اعتبار اجتهاد بعضهم صوابا وبعض آخر خطأ، وتعرف هذه المسألة بالتصويب والتخطئة، كما تعرف أيضا بالإصابة والخطأ في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص مطلقًا، أو ورد فيها نص ظني - دلالة أو ثبوتًا، أو دلالة وثبوتًا - من الكتاب والسنة، وقد حظيت هذه القضية اهتمامًا كبيرًا من لدن كبار علماء الأصول قديمًا وحديثًا، ذلك لأن أكثر تعريفات علماء الأصول للاجتهاد تأثرا تأثرا مباشرًا، أو غير مباشر بموقف المعرف من هذه القضية، بل إنه ربما تجلى تأثير موقف كثير منهم من هذه القضية على موقفه من التقليد وعدمه، ولايتوقف تأثير هذه القضية على الجانبين المذكورين فقط، وإنما يتبدى تأثيره كذلك على مواقف كثير من العلماء تجاه شروط الاجتهاد التي هي الأخرى كانت ولاتزال ذات تأثر مباشر وغير مباشر بهذه القضية؛ الأمر الذي يحدو بنا إلى ضرورة تبيين موقف الإمام النورسي - رحمه الله - منها قبل تناول موقفه من أي قضية أخرى بغية الإشراف بعد ذلك على جميع مسارح أفكاره في قضايا اجتهادية أخرى.

وإذ الأمر كذلك، فإننا نستهل الحديث حول هذه القضية بتوضيح المراد بمصطلحي التصويب والتخطئة، والإصابة والخطأ في الفكر الأصولي عند إطلاقهما في هذه القضية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت