الصفحة 2402 من 3036

بالرجوع إلى المدونات الأصولية (1) ، نجد أنهم كانوا يطلقون مصطلح التصويب، ويريدون به اعتبار اجتهاد جميع المجتهدين في مسألة اجتهادية صوابًا، وأما مصطلح التخطئة، فإنه يراد بهم عندهم اعتبار اجتهاد أحد المجتهدين صوابًا واعتبار اجتهاد بقية المجتهدين خطأ دون معرفة عين المجتهد الذي اعتبر اجتهاده صوابًا، ودون اعتبار المخطئين آثمين في خطئهم الصواب، ويقابل هذين المصطلحين مصطلح ثالث، وهو مصطلح التأثيم، ويراد به اعتبار اجتهاد أحد المجتهدين صوابًا، واعتبار اجتهادات غيره خطأ يأثمون عليه.

وأما مصطلح الإصابة، فإنه يراد به موافقة ما توصل إليه المجتهد باجتهاده الحكم المعين لله في الحادثة في حقيقة الأمر، وبعبارة أخرى إصابة المجتهد في اجتهاده حكم الله المقرر للمسألة المجتهد فيها.

وأما الخطأ، فإنَّ المراد به عدم موافقة اجتهاد المجتهد الحكم المعين لله في الحادثة في واقع الأمر عند الله عز وجل. أو بتعبير آخر: خطأ المجتهد وعدم إصابته الحكم المعين لله في الحادثة المجتهد فيها؛ فإذا قيل إن كل مجتهد مصيب، فإنه يراد به أن ما هداه إليه اجتهاده في المسألة المختلف فيها من حكم هو حكم الله عز وجل، ولا يصح وصف ما توصل إليه بأنه خطأ بل هو صواب موافق لمراد المولى جل شأنه في تلك المسألة.

وأما إذا قيل إنه ليس كل مجتهد مصيبًا، بل لا يصيب إلا واحد فقط من المجتهدين، فإنَّ المراد بذلك أن الأحكام التي توصل إليها المجتهدون ليس منها حكم موافق لحكم الله في الحادثة سوى حكم واحد فقط، وماعداه، فخطأ معفو عنه أكثرهم.

وينبني على القول بالتصويب تعدد الحق في المسألة الواحدة عند الله عز وجل، كما ينبني على القول بالتخطئة عدم تعدد الحق في المسألة الواحدة، ووحدة الحق مطلقًا.

(1) لمزيد من التوضيح، ينظر كتاب معجم مصطلحات أصول الفقه للمؤلف مادة إصابة ومادة تصويب، طبعة دار الفكر بدمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت