الصفحة 2412 من 3036

فكاني بالإمام النورسي يرمي إلى القول بأنه لا بد للصدور من أن تتسع لتقبل الآراء المختلفة في المسائل الاجتهادية لانها متأثرة بعوامل متعددة، و لا بد للمتصدين للاجتهاد من أن يتفهموا ظروف المجتهدين الآخرين، فكل ذلك مؤد إلى ايجاد بيئة تعايش سلمي بين الناس نزولًا عن رغبة البارئ - جل شأنه - الذي برأ الناس وخالف بين ظروفهم وافهمامهم وبيئاتهم، وأزمانهم، واماكنهم، ولم تك هذه المخالفة من فراغ ودون آثار في حقيقة الأمر، وإنما اريد بها اختبار الخلق في مدى تقبل بعضهم لبعض علميًا وعمليًا، وتذكيرهم دوما وأبدا بأن الذي يملك سلطة التشريع بسن القوانين والأحكام الملزمة للبشر كل البشر هو الخالق سبحانه وتعالى، واذ ذلك كذلك، فليس لامرئ مهما علا شأنه، وعظم أمره أن يسلط رأيه وفهمه على آراء وافهمام الاخرين تحت ستار ادعاء على الله، أو تحت ستار الوصاية على المولى تبارك اسمه.

وهكذا يقرر الإمام النورسي أهمية القول بالتصويب في المسائل الاجتهادية، ويعقب ذلك التقرير بايراد مثال عملي يؤكد على ماسبق ان قررناه بأن تعدد اعراض الحق منبثق في صميمه من اختلاف الاعراض، والبيئات ، والظروف، والأزمان، والاماكن، فيقول:

".. نجد أن أكثرية الذين يتبعون الإمام الشافعي - رضي الله عنه - هم أقرب من الاحناف إلى البداوة وحياة الريف، تلك الحياة القاصرة عن حياة اجتماعية توحد الجماعة. فيرغب كل فرد في بث مايجده في نفسه إلى قاضي الحاجات بكل اطمئنان، وحضور قلب، ويطلب حاجته الخاصة بنفسه، ويلتجئ إليه، فيقرأ سورة الفاتحة بنفسه رغم أنه تابع للإمام. وهذا هو عين الحق، وحكمة محضة في الوقت نفسه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت