... وإذا دققنا النظر في طبيعة الانتفاضات التي أوردناها على سبيل التمثيل وليس على الحصر ولم نتوسع لأن ذلك خارج عن حدود موضوع البحث فنقول:
... أولًا: إن انتفاضة ميركور الراوندوزي (1883م) وانتفاضة الأمير بدر خان في كردستان العراق سنة (1843م) كانتا قبل نشوء حركة القومية الكردية وإنما كانت عبارة عن احتكاكات عشائرية ضد إجراءات إدارية خاطئة كان يقوم بها بعض الولاة أو الجباة الرسميين. ويفسر لنا ذلك سياسة عبد الحميد التي استوعبت مطالب القبائل الكردية الذي وضع لهم نظامًا إداريًا خاصًا، فضلًا عن التنظيم العسكري (الكتائب الحميدية) (1) .
... ثانيًا: أما انتفاضة الشيخ عبد اللَّه النهري (1882م) فكانت زمن السلطان عبد الحميد وهي في الحقيقة التي كشفتها الوثائق لم تكن ضد دولة الخلافة ولم تعبر عن مكنون قومي شوفيني وإنما كانت انتفاضة ضد العشائر الإيرانية التي كانت تعتدي على أراضينا ونفى الشيخ النهري أن تكون ثورته لإقامة حكومة في كردستان يكون هو على رأسها (2) بل قال:"بأنه ليس هناك من يشك في ولائه للسلطان" (3) .
(1) انظر دكتور عثمان علي، الأسس الفكرية للحركة القومية الكردية، الحلقة الثانية: 15.
(2) انظر دكتور عثمان علي، اللقاء تاريخي فريد مع الشيخ عبيد اللَّه النهري، وثيقة مترجمة من القنصل الإنجليزي في تبريز بإيران إلى وزارة الخارجية بلندن في 1/10/1881م رقم الوثيقة (23) سري للغاية، وزارة الخارجية رقم الملف (442/60) ، مجلة آلاي إسلام، العدد 2، 3، السنة 9، 56 - 59.
(3) انظر نفس المصدر أعلاه: 57.