الصفحة 2438 من 3036

هكذا يبرر الإمام دعواه في منع أولئك الناس من طرق باب الاجتهاد، ويبين السبب الذي دفعه إلى أن ينتهي إلى ما انتهى إليه، ولكن ربما فهم أو اشتم متعجل من خلال ما ذكره الإمام كراهيته للعلوم الارضية، والأمر ليس كذلك، فإنَّ الإمام لم يكن ممن يكن كراهية لتلك العلوم، وإنما شد نكيره على أولئك الناس الذين ابتعدوا عن تحصيل العلوم الشرعية وانشغلوا عنها بالتبحر في الفنون الحاضرة، وادى بهم ذلك إلى تمتعهم بمستوى ضعيف وهزيل في العلوم الشرعية وانشغلوا عنها بالتبحر في الفنون الحاضرة، وادى بهم ذلك إلى تمتعهم بمستوى ضعيف وهزيل في العلوم الشرعية التي يعتبر التمكن منها من أهم شروط الاجتهاد، ولولا اختلالهم بالتوازن بين الأمرين لما كان منه اعتراض أي اعتراض على التبحر فيما تبحروا فيه، وليس ادل على ذلك أن الإمام نفسه يعتبر من كبار المتبحرين في تلكم العلوم الارضية، ويحكي لنا المؤرخون لترجمته انه".. جرت بينه وبين اساتذة العلوم الطبيعية الحديثة عدة مناقشات توصل من خلالها إلى أنه لايكفي علم الكلام الذي درسه، لأنه كان لعهده وعصره، بل لا يمكن الرد على أولئك الا بعد التسلح بأسلحتهم، وبذلك يتمهد الطريق لإيصال الإيمان إلى أولئك الذين لايفهمون الا لغة العلوم الطبيعية، ولذلك عكف على دراسة الرياضيات، والفلك، والكيمياء، والفيزياء، والفلسفة الحديثة، والجيولوجيا، والتاريخ الحديث، والجغرافيا، ولذكائه الخارق استطاع أن يلم بها لدرجة أنه أصبح قادرا على التأليف بها.."21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت