فهرس الكتاب
أفمن كان شأنه هذا يصح أن يحامل على العلوم الارضية تحاملا مجردا لولا تغافل أناس عصره عن العلوم الشرعية وأهمالهم اياها مع تطلعهم إلى الاجتهاد ؟! اننا لنجل الإمام من كل ذلك، ونعتقد جازمين بأنه ما اختلف إلى مااختلف إليه الا بسبب ذلك الغزوف والانصراف عن العلوم الشرعية من أهل ذلك الزمان، وقد كان محقا في منعهم طرق باب الاجتهاد وهم على ذلك المستوى الضعيف المهين.
المانع العلمي الثاني: عدم معرفة علم الأصول:
إن إماما منّ الله عليه بحفظ كتاب يعد من اجمع الكتب المؤلفة في الأصول - وهو كتاب جمع الجوامع للسبكي وابنه - خلال فترة قياسية خيالية - هي اسبوع واحد فقط - ما كان ليخفى عليه من كان مشرفا على مسارح علم الأصول، ومن كان عنه بعيدًا كل البعد، ولذلك لاغرو أن يؤاخذ على أدعياء الاجتهاد والراغبين في طرق بابه في عصره عجزهم وضعفهم غير المقبول في أحكام حلقات هذا العلم الذي قال عنه الإمام الشوكاني ذات يوم اثناء سرده شروط الاجتهاد:
".. عليه أن يطول الباع فيه - يقصد علم الأصول - ويطلع على مختصراته، ومطولاته بما تبلغ إليه طاقته، فإنَّ هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد، وأساسه الذي تقوم عليه اركان بنائه، وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرًا يوصله إلى ماهو الحق فيها، فإنه إذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع إلى أصولها بأيسر عمل، وإذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد، وخبط فيه وخلط.."22. فعلم الأصول - كما قال الإمام الرازي هو الآخر - أهم العلوم للمجتهد 23 لقد احس الإمام النورسي ضعف أولئك في هذا العلم، فعز عليه أن يبقى باب الاجتهاد مفتوحًا لهم، و لا بد من سده في وجوههم ومنعهم من الدخول فيه مطلقًا، ولكيلًا يبرهن على ضعفهم في هذا العلم أورد نقاطا ثلاثة شاهدة على كونهم لا ناقة لهم في هذا العلم ولاجمل، وقال ما نصه: