فهرس الكتاب
"إن الحب المحرم، أو العشق لغير وجه الحق، فيه من الآلام ما ينغّص اللذة الجزئية فيه، منها الشعور بألم الغيرة والحسد، ومنها ألم الفراق عن المعشوق، ومنها ألم عدم مقابلة المحبة بالمثل.. وغيرها كثير من المنغصات التي تجعل تلك اللذة الجزئية بحكم عسل مسموم."
فإن كنت تريد أن تفهم أن سوء تصرّف الشباب وإسرافهم في أمرهم يسبب فيهم من الأمراض ما يسوقهم إلى المستشفيات أو المقابر..
وإن كنت تريد أن تفهم أن غرور الشباب وطيشهم يدفعهم إلى السجون.
وإن كنت تريد أن تفهم أن ما يصيبهم من آلام معنوية وهموم نفسية - من الخواء الروحي والجوع القلبي والفراغ - يسوقهم إلى أبواب الحانات والملاهي.. نعم إن كنت تريد أن تتحقق من هذا، فاسأل المستشفيات والسجون والخمارات والمقابر، فستسمع حتما أنات وآهات، وبكاء مريرًا، وحسرات الندم، وأصوات الأسى والأسف، يطلقها - على الأغلب - شباب أشقياء، تلقوا الصفعات الموجعة والضربات الأليمة لخروجهم عمّا أباح الله لهم من الطيبات بدافع نزواتهم وإسرافهم و سيّء أعمالهم، وارتكابهم المحرمات، وانسياقهم وراء اللذات المشؤومة". (1) "
8ـ قوى النّفس وطاقاتها
والإمام"النورسي"ومن خلال قراءاته المُعَمَّقة للنفس البشرية على ضوء كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، يرى أنَّ قوى النّفس وطاقاتها الهائلة في الإعمار والتخريب، وفي السلب والإيجاب حبيسة"إِنيَّةِ"الإنسان أو"أناه"كما يعبّر هو نفسه، فـ"أنا"الإنسان عالمٌ فسيحٌ ذو أُفقٍ واسع، تسبح في أجوائه صور الوجود، وظلال الأكوان، فانعدام"أنا"الإنسان أو غيابه لأيّ سبب من الأسباب يعني نوعًا من أنواع انعدام العالم قُبَالَتَهُ، لأنه هو الذي يرسم صورة العالم على صفحة وجدانه كما تتراءى له، أو كما يُحِسُّها ويشعر بها.
(1) الشعاعات ص 255-256