... فقد آل أمر القوميين الأكراد الذي شربوا العلمانية والأفكار الغربية وأصبحوا يروجون لنظرية التطور لداروين للمروق من الإسلام وحتى قال أحد قادتهم وهو جليل جليلي:"إن الحروف العربية سبب تخلف الكرد لأنها أحد الأسباب الرئيسية لعزلة الشعب الكردي عن الحضارة الأوربية وعلمها وعن الأفكار التقدمية" (1) .
... بل أوحت فرنسا إلى الأرمن لاحتواء القوميين الأكراد لتأسيس جمعية قومية كردية تسعى لتحرير كردستان من الحكم التركي..!! وسميت الجمعية بـ (خويبون) وكانت تخضع في تمويلها للأرمن والفرنسيين وذلك لتتحول اليد التي كانت الدولة العثمانية تؤدب بها المستعمرين وأتباعهم الأرمن إلى يد تضرب الترك لتنتقم للأرمن من رفاق الطريق القوميين الأتراك والانسلاخ عن الإسلام بدل الرجوع إليه بعد بطلان فكرتهم وفشل حركتهم..!!؟ (2)
المبحث الرابع:
النورسي وثقافة العصر
... الإمام النورسي جوهرة منشورية تنعكس فيها ألوان الطيف كلها في تناسق وانسجام وكذلك كانت حياته، فهو الطالب الذكي الوقاد الحافظة، ثم سعيد المشهور بعلمه في وسط أهله وذويه من أهل الأناضول ثم نال لقب بديع الزمان بعد أن أضاف إلى علمه الأصيل علوم العصر بأنواعها فأخذ من كل فن قسطًا وأتقنه فصار مدركًا لمسار الثقافة في عصر لا سيما وأنه قد درس العلوم المعاصرة من مصادرها الغربية في الرياضيات والفلسفة والجيولوجيا والجغرافية والتاريخ والفيزياء .. حتى صار أعجوبة زمانه (3) .
إدراكه للخطر الثقافي:
(1) انظر نفس المرجع: 18 نقلًا عن نهضة الأكراد الثقافية: 119.
(2) انظر: نفس المرجع السابق: 20.
(3) د. أحمد نوري النعيمي، الحركات الإسلامية الحديثة في تركيا، مرجع سابق: 57.